كانت الأرقام صارخة كحكمٍ لا يقبل الاستئناف، وكلمتها الفصل لم تكن في صالح الشباب. فحين تنتهي مباراة بتعادل 1-1، وتظهر الإحصائيات أن فريقاً استحوذ على الكرة بنسبة 59%، وسدد 14 كرة على المرمى منها 6 بين الخشبات الثلاث، ومرر 457 تمريرة بدقة 86%، فالحكم الوحيد الممكن هو الإدانة، لا مجرد التساؤل.
ما حدث في SHG Arena أمام الفتح لم يكن مجرد تعثر، بل كان دليلاً دامغاً على مشكلة أعمق يعيشها الليوث: مشكلة ترجمة السيطرة إلى فعالية، وترجمة النوايا الحسنة إلى أهداف حاسمة. الفتح قدم درساً في الواقعية، وكشف عن أنياب الشباب الصدئة أمام المرمى.
حين تصبح الأرقام حجة ضدك
سيطر الشباب على مجريات اللعب منذ البداية، فكانت الكرة تترنح بين أقدام لاعبيه، وكأنهم يعزفون سيمفونية كروية في منتصف الملعب. ياسين عدلي، نجم اللقاء بتقييم 7.8، كان المحرك الأساسي، حيث أطلق 76 تمريرة بدقة 84%، ونجح في 5 صراعات فردية من أصل 9، محاولاً فك شيفرة دفاع الفتح المتماسك. تبعه في صناعة الفرص كل من جوش براونهيل، الذي قدم 3 تمريرات مفتاحية خلال 65 دقيقة فقط، ومراد باتنا بـ 4 تمريرات مفتاحية.
لكن كل هذا التفوق، الذي تضمن 11 تسديدة من داخل منطقة الجزاء، اصطدم بواقع مرير. الفتح، الذي اكتفى بـ 41% من الاستحواذ، سجل هدفه الوحيد في الدقيقة 36 من ركلة جزاء نفذها لاعبه سفيان بن دبكة، ليضع الشباب تحت ضغط نفسي مضاعف. لم تكن هذه الركلة مجرد هدف، بل كانت وخزاً في ضمير كل من شاهد إحصائيات المباراة وتوقع نتيجة مغايرة تماماً.
عجز الهجوم وهدية التعادل
في الشوط الثاني، حاول الشباب بكل ما أوتي من قوة لفك طلاسم دفاع الفتح الذي قام بـ 30 إبعاداً للكرة، وكان حارسه بطلاً حقيقياً بتصدياته الست الحاسمة. الضغط تلو الضغط، الفرصة تلو الفرصة، ولكن الشباك ظلت عصية على لاعبي الشباب. حتى جاءت الدقيقة 74، ليسجل الشباب هدف التعادل، ليس بقدم أحد مهاجميه أو صانعي ألعابه، بل عبر خطأ من مدافع الفتح الذي سجل هدفاً ذاتياً. هدفٌ يشبه اعترافاً ضمنياً بأن اللوث لم يجد مفتاح الشباك بنفسه.
الفتح لم يأتِ ليلعب كرة قدم جميلة، بل جاء ليعرقل، ليقاتل على كل كرة، وقد نجح في ذلك. 14 التحاماً ناجحاً و 48 استعادة للكرة تشير إلى حجم المجهود البدني الذي بذله لاعبوه، تاركين الشباب في حيرة من أمره، يتساءل كيف يمكن أن تملك كل هذه الأرقام ولا تغادر الملعب إلا بنقطة واحدة، وبشكر هدية الخصم.
حكم نهائي: مشكلة تحتاج حلاً جذرياً
التعادل أمام الفتح ليس نهاية العالم، ولكنه يرفع جرس الإنذار عالياً. الشباب يملك لاعبين بقدرات فنية عالية، وقادر على صناعة الفرص، لكنه يعاني من أزمة فاعلية حقيقية. هذه ليست مشكلة لحظية بل نمط يتكرر. فهل يستطيع المدرب نور الدين زكري إيجاد الوصفة السحرية التي تحول السيطرة العارية إلى انتصارات حقيقية؟ أم أن الشباب سيظل محكوماً عليه بالبحث عن السيطرة دون أنياب حاسمة؟