انتزع الشباب نقاط المباراة الثلاث من أنياب الحزم بصعوبة بالغة، في لقاء كشف عن تناقض صارخ بين السيطرة المطلقة على مجريات اللعب والعجز عن ترجمة هذه السيطرة إلى أهداف. في ليلة كان فيها الرقم الساحق للاستحواذ والتسديدات حاسماً في الفوز، لم يكن أداء الشباب مقنعاً بالقدر الذي يطمئن جماهير الليث، بل ترك خلفه أسئلة أكثر من الأجوبة حول قدرته على الحسم.
السيطرة الشاملة التي لم تترجم
في إحصائية يصعب دحضها، سيطر الشباب على الكرة بنسبة 60% من وقت المباراة، ومرر لاعبوه 450 تمريرة مقابل 317 للحزم، وهي أرقام تضع الفريق في خانة المتحكم بزمام الأمور. هذا التفوق لم يقتصر على الاستحواذ فقط، بل امتد إلى النواحي الهجومية بـ13 تسديدة على المرمى، منها 10 تسديدات من داخل منطقة الجزاء. كذلك، حصل الشباب على 9 ركنيات مقابل 3 فقط للحزم، وأرسل 28 كرة عرضية — عشر منها وصلت بنجاح — في إشارة واضحة إلى الضغط المستمر على مرمى الضيوف.
لكن هذه الأرقام، على عظمتها، لم تُترجم سوى إلى هدف وحيد. فريق يملك كل هذه الأفضلية، ويهاجم بعنف كهذا، يجب أن يحرز أكثر من هدف يتيم. ثلاثة تسديدات فقط استقرت بين الخشبات الثلاث، وهو مؤشر مقلق على الفعالية الهجومية، أو بالأحرى، غيابها في بعض اللحظات الحاسمة. هذا يجعلنا نتساءل: هل بات الشباب يعاني من "لعنة اللمسة الأخيرة" أم أن التسرع يسيطر على قرارات اللاعبين أمام المرمى؟
لمسة كاراسكو الفاصلة: نور في ليل العتمة الهجومية
في غمرة هذا العجز الجماعي، برز نجم واحد كعادته ليحمل الفريق على أكتافه: يانيك كاراسكو. لم يكن تقييمه 9.2 مجرد رقم، بل كان ترجمة مباشرة لدوره المحوري. سجل كاراسكو الهدف الوحيد في الدقيقة 64، بعدما أطلق تسديدته الوحيدة على المرمى بنجاح، كما صنع 5 تمريرات مفتاحية لزملائه، ما يجعله الدينامو الفعلي لكل تحركات الشباب الهجومية. هو اللاعب الذي يكسر الرتابة، ويجد الحلول في أصعب الأوقات.
لكن حتى بريق كاراسكو لا يخفي ظلال أخرى. عبد الرزاق حمد الله، الذي قدم تمريرة الهدف لكاراسكو، حاول أربع مرات على المرمى، لكن تسديدة واحدة فقط كانت على إطار المرمى. هذا يعكس صورة جماعية: الفريق يصل، لكنه يفتقد للقتالية اللازمة أمام المرمى، أو للتركيز الأخير الذي يميز الفرق الكبرى.
الحزم: صمود وتضحية حتى النهاية
في الجهة المقابلة، قدم الحزم درساً في الصمود. لعب الفريق بعشرة لاعبين لجزء من المباراة، وتلقى 4 بطاقات صفراء وبطاقة حمراء وحيدة، وهو ما يؤكد حجم الضغط الذي تعرض له. لكن رغم ذلك، سجل دفاع الحزم 30 إبعاداً للكرة، و14 ركلة مرمى، مما يدل على تنظيم دفاعي جيد ومحاولات مستمرة لتشتيت هجمات الشباب. حارس المرمى أيضاً أدى واجبه بإنقاذين حاسمين، حافظ بهما على آمال فريقه لأطول فترة ممكنة.
لم يسدد الحزم سوى تسديدتين على مرمى الشباب طوال المباراة، واحدة منهما فقط كانت على المرمى، مما يؤكد أنه جاء إلى "اس اتش جي ارينا" بخطة واضحة: الدفاع بكل قوة وانتظار فرص التحول. ورغم الخسارة، فإن صمودهم أعطى درساً قاسياً للشباب حول مدى صعوبة كسر الفرق المنظمة دفاعياً.
ما وراء النقاط الثلاث: أين الشباب؟
فاز الشباب، وهذا هو الأهم في عالم كرة القدم. لكن الفوز يترك أحياناً أسئلة أعمق من الهزيمة. هل يمكن لفريق يسيطر بهذا الشكل ولا يسجل إلا هدفاً واحداً أن ينافس على الألقاب؟ هل يعتمد الليث بشكل مفرط على عبقرية فردية مثل كاراسكو؟ الجواب على هذه الأسئلة سيكون حاسماً في تحديد مسار الشباب في هذا الموسم. النقاط الثلاث في الجولة الثانية ثمينة، لكن الرحلة طويلة، والفرق الطموحة تتطلب فعالية أكبر أمام المرمى، وثباتاً في الأداء الهجومي لا يتردد.