السر الخفي: هل يحمي هجوم التعاون دفاعه من براعة الأهلي؟

١٠ مايو ٢٠٢٦3 دقائق قراءة

في ليلةٍ تتجه فيها أنظار عشاق كرة القدم السعودية إلى ملعب التعاون، يستعد فريق "الذئاب" لاستضافة الأهلي يوم الإثنين الموافق 11 مايو 2026، عند الساعة التاسعة مساءً. ضمن منافسات الجولة الثانية والثلاثين من دوري المحترفين، تحمل هذه المواجهة قصة خفية تتجاوز مجرد صراع النقاط؛ إنها حكاية فريقٍ يمتلك قوة هجومية لافتة، لكنها غالبًا ما تُلقي بظلالها على هشاشة دفاعية قد تُعرّضه لاختبار قاسٍ أمام خصمٍ بحجم الأهلي.

يقبع التعاون في المركز الخامس برصيد 52 نقطة، مسجلاً 57 هدفًا هذا الموسم. هذا الرقم الهجومي ليس عاديًا لفريق في منتصف الترتيب الأعلى، بل هو شهادة على جودة لاعبين مثل روجر مارتينيز الذي هز الشباك 22 مرة في 28 مباراة، وأيضًا التأثير الصامت لـموسى بارو الذي سجل 3 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة في 5 مباريات فقط، مما يشير إلى فعالية مدهشة كلما دخل الملعب. إنها أرقام تجعل كل مباراة للتعاون محفلًا للأهداف والإثارة، لكن هذا الجانب المشرق يخفي جانبًا آخر أقل بريقًا.

فبينما يسجل التعاون بغزارة، تتلقى شباكه الأهداف أيضًا بمعدل مقلق، حيث استقبل 41 هدفًا حتى الآن. هذا التباين هو محور القصة الخفية؛ ففي الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بمشاهدة أهداف مارتينيز ورفاقه، قد يكون الثمن هو ترك مساحات خلفية يتربص بها المنافسون. فهل يستطيع الفريق الموازنة بين شغفه الهجومي وضروراته الدفاعية في لقاء حاسم؟

على الجانب الآخر، يأتي الأهلي وهو يتربع في المركز الثالث برصيد 72 نقطة، ويقدم نموذجًا أكثر توازنًا. فقد سجل 62 هدفًا واستقبل 23 هدفًا فقط، بفارق أهداف كبير يبلغ +39. إنها أرقام فريق يعرف كيف يسجل وكيف يحمي مرماه. يتصدر قائدهم الهجومي، إيفان توني، المشهد بتسجيله 30 هدفًا وصناعته لـ6 آخرين في 29 مباراة، مع مساندة من صانع الألعاب الماهر رياض محرز الذي قدم 7 تمريرات حاسمة.

تاريخ المواجهات المباشرة يميل بوضوح نحو الأهلي، الذي فاز في آخر 5 لقاءات جمعته بالتعاون، بما في ذلك فوزه 2-1 في مباراة الذهاب لهذا الموسم. هذه الإحصائيات ليست مجرد أرقام، بل هي مؤشر على الكيفية التي استطاع بها الأهلي استغلال أي ثغرات دفاعية لدى التعاون في الماضي، بفضل فعاليته الهجومية وانضباطه التكتيكي.

مع اقتراب نهاية الموسم، ومع ابتعاد النصر المتصدر بـ82 نقطة، يسعى الأهلي لتعزيز مركزه الثالث ومحاولة إنهاء الموسم بأقوى طريقة ممكنة. بينما يتطلع التعاون للعودة إلى سكة الانتصارات بعد تذبذب في النتائج الأخيرة (فوزين وخسارتين وتعادل في آخر 5 مباريات) وتحقيق نقطة مهمة قد تعزز موقعه في المنطقة المؤهلة للبطولات الآسيوية.

إذن، ليست المسألة مجرد من سيسجل الأهداف في هذه الليلة، بل أعمق من ذلك: هل ينجح التعاون في إيجاد التوازن المفقود بين هجومه الكاسح ودفاعه المتذبذب؟ أم أن الأهلي، بصلابته وتوازنه، سيُسقط الستار عن القصة الخفية التي لطالما رافقت مباريات الذئاب هذا الموسم؟ الإجابة ستكون على أرض الملعب، ولكن تداعياتها ستمتد إلى ما بعد صافرة النهاية.

شارك هذا المقال: