كانت النتيجة النهائية 3-2 لمصلحة التعاون، لكن صافرة النهاية في ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية لم تحمل معها تأكيداً حاسماً لهيمنة التعاون بقدر ما طرحت تساؤلات حول قدرة الفريق على إحكام قبضته على المباراة حتى الرمق الأخير. إن حكمنا على هذه المواجهة، فإن التعاون يستحق نقاط المباراة الثلاث بناءً على أرقام التفوق المطلقة في معظم جوانب اللعب، لكن الأداء المتذبذب يلقي بظلاله على فرحة الفوز.
هجوم التعاون الفتاك: مارتينيز يقود ويحسم
منذ البداية، فرض التعاون إيقاعه بثقة، مدفوعاً بنسبة استحواذ بلغت 56% وعدد تمريرات وصل إلى 523 تمريرة دقيقة، مقارنة بـ390 للفتح. هذه السيطرة لم تكن عقيمة، بل ترجمت إلى تهديد مباشر على المرمى. سدد لاعبو التعاون 14 كرة نحو المرمى، منها 7 كرات استهدفت الشباك مباشرة، في حين لم يتمكن الفتح من تسديد سوى 8 كرات إجمالاً، 3 منها فقط على المرمى. هنا تكمن الفجوة الأكبر: التعاون لم يكن يستحوذ من أجل الاستحواذ، بل كان يبحث عن ثغرات.
كان المهاجم روجر مارتينيز هو الرجل المحوري في هذه القصة، حيث سجل هدفين حاسمين، أحدهما من ركلة جزاء في الدقيقة 45، وآخر في الدقيقة 63 أظهر براعته أمام المرمى. تقييمه الكامل بـ 10.0 ليس مجرد رقم، بل يعكس قدرته على إنهاء الهجمات واستغلال الفرص. لم يكن وحده، فالمدافع محمد محزري، الذي قدم تقييماً استثنائياً بـ 8.8، صنع هدفاً وقدم 5 تمريرات مفتاحية، مؤكداً على أن خطورة التعاون أتت من عمق الفريق ومن أطرافه.
صمود الفتح: رد فعل متأخر يثير القلق
على الرغم من التفوق الواضح للتعاون في السيطرة الهجومية، أظهر الفتح روحاً قتالية استثنائية، خصوصاً في الثلث الأخير من المباراة. لم تكن أرقامهم الهجومية واعدة، بثلاث تسديدات فقط على المرمى طوال المباراة، لكنهم عوضوا ذلك بكثافة في التدخلات والاشتباكات. فاز لاعبو الفتح بـ 55% من إجمالي الالتحامات، ونجحوا في 86% من تدخلاتهم، مقابل 55% للتعاون في نسبة نجاح التدخلات. هذا يشير إلى نهج دفاعي أكثر عدوانية ومحاولة لتعطيل إيقاع التعاون.
ما أثار القلق حقاً في صفوف التعاون هو الرد المتأخر للفتح بعد أن تأخر بثلاثة أهداف نظيفة. سجل جيفرسون راموس هدف تقليص الفارق في الدقيقة 68، تلاه هدف ثانٍ في الوقت بدل الضائع عن طريق علي المسعود. هذه الأهداف التي جاءت من تبديلات الفتح أحدثت ارتباكاً ملحوظاً في دفاع التعاون، وقلبت المباراة رأساً على عقب في دقائقها الأخيرة. كاد الفتح أن يخطف نقطة التعادل، مما يترك انطباعاً بأن التعاون لم يستطع إدارة النتيجة بفعالية بعد أن ضمن الفوز ظاهرياً.
دروس من الانتصار: هل يكفي التفوق بالأرقام؟
التعاون، بقيادة مدربه بيريكليس شاموسكا، يدرك أن الفوز مهم، لكن كيفية الفوز تحمل دروساً. فالفريق سدد كرة ارتطمت بالعارضة، مما كان سيوسع الفارق ويقتل المباراة مبكراً. لكن إهدار الفرص ثم التراخي الدفاعي أفسح المجال لعودة الخصم. هذا السيناريو، في الجولة 25 من أصل 34، مع تسع جولات متبقية، يعطي دلالة على أهمية التركيز حتى النهاية، خاصة وأن المنافسة على المراكز المتقدمة لا ترحم. هل يمكن للتعاون أن يتعلم من هذا الانتصار الصعب ويحوّل هيمنته الرقمية إلى تحكم كامل في مجريات المباراة؟ هذا هو السؤال الذي سيطرحه الجمهور والجهاز الفني قبل المواجهة القادمة.