في ليلة كانت الأرقام فيها تروي حكاية مختلفة تمامًا عن النتيجة النهائية، أصدر الفيحاء حكمه القاطع على مباراة استحوذ فيها التعاون على كل شيء إلا النقاط الثلاث. فبينما كانت أروقة "ستاد الإنماء" تشهد سيطرة شبه مطلقة للتعاون على مجريات اللعب، كان الفيحاء يخطو نحو فوز ثمين بنتيجة 3-2، ليثبت أن كرة القدم لا تُقاس بالاستحواذ وحده، بل بالقدرة على ترجمة الفرص.
يمسك التعاون بالكرة بنسبة 65% من الوقت، وهو رقم يشي بفريق يسعى لفرض أسلوبه، وبدأ لاعبوه 555 تمريرة دقيقة — لكن هذا لم يمنع شباكهم من استقبال ثلاثة أهداف. وعلى الجانب الآخر، اكتفى الفيحاء بـ35% فقط من الاستحواذ، ومرر 304 تمريرات، إلا أنه كان أكثر فتكًا أمام المرمى، مسجلاً ثلاثة أهداف من ست تسديدات فقط، ثلاث منها على المرمى.
السيطرة العاجزة: درس قسوة التعاون
كان التعاون يبدو كفريق يملك كل أدوات الفوز، ولكنه عجز عن تجميع القطع في اللحظات الحاسمة. لقد سدد الفريق 14 كرة نحو المرمى، منها ثلاث فقط بين الخشبات الثلاث، وهو ما يطرح تساؤلات حول جودة اللمسة الأخيرة. روجر مارتينيز سجل هدفًا، وتبعه محمد الدوسري بهدف آخر، لكن الفريق ككل افتقد للفعالية المطلوبة لتحويل هذه الأرقام الضخمة إلى انتصار حاسم. حتى أنهم ارتطمت كراتهم بالقائم والعارضة مرتين، وكأن القدر يرفض الابتسام لهم.
متب المفرج، بصناعته لهدف، ومحمد البقعاوي بصناعته لهدف آخر، قدما محاولات مضنية لفتح الدفاعات، لكن الضغط الهجومي لم يكن كافياً لحماية المرمى من هجمات الفيحاء المرتدة.
الفيحاء: فن الإجهاز على الخصم بضربات قاتلة
في المقابل، قدم الفيحاء درسًا في الفاعلية والانضباط التكتيكي. لقد عرفوا كيف يلعبون بأسلوب أقل استحواذًا، لكن بتركيز عالٍ على الاستفادة من كل فرصة. هذا ليس تكتيكًا دفاعيًا بحتًا، بل هو فن الإجهاز على الخصم بأقل الإمكانيات. الفريق نجح في إبعاد الخطر عن مرماه بـ33 تشتيتة، ما يعكس صلابته الدفاعية وقدرته على امتصاص ضغط التعاون.
كانت ثلاث تسديدات الفيحاء على المرمى كافية لتسجيل الأهداف الثلاثة. ياسين بن زية افتتح التسجيل في الدقيقة 43، ثم أضاف فاشون ساكالا هدفين حاسمين في الدقيقتين 52 و89، ليمنح الفيحاء انتصارًا يكتب بماء الذهب.
فاشون ساكالا: مهاجم اللحظات الحاسمة
لا يمكن الحديث عن هذا الانتصار دون الإشارة إلى الأداء البطولي لفاشون ساكالا. هذا اللاعب الزامبي لم يكتفِ بتسجيل هدفين من تسديدتين فقط على المرمى، بل كان المحرك الرئيسي لهجوم الفيحاء بأكمله. تقييمه الذي بلغ 8.9، جعله نجم المباراة دون منازع، مؤكدًا على قيمته الكبيرة كصاحب قرار في الثلث الأخير من الملعب. أهدافه لم تكن مجرد أرقام، بل كانت طعنات قاتلة وجهت إلى آمال التعاون في الخروج بنتيجة إيجابية.
الفيحاء لم يكن فقط فريقاً منظماً دفاعياً، بل يمتلك أيضاً عناصر قادرة على قلب الطاولة في أي لحظة، وساكالا هو المثال الأبرز على ذلك.
تُطرح هذه المباراة سؤالاً حارقاً على طاولة التعاون: هل سيجد الفريق وصفة لتحويل سيطرته العددية إلى انتصارات حقيقية على أرض الملعب، أم سيبقى فريقًا يمتع العين ولكن تخونه النتائج في اللحظات الحاسمة؟ أما الفيحاء، فقد أرسل رسالة واضحة: في كرة القدم، الكفاءة هي العملة التي لا تخسر قيمتها أبداً.