منذ صافرة البداية في مدينة الملك عبدالله الرياضية، لم تكن مباراة كرة قدم عادية، بل كانت إعلان نوايا صريح من النصر. لم يكتفِ الفريق الأصفر بالفوز، بل فرض سيطرته المطلقة ليخرج بخماسية نظيفة (0-5) أمام التعاون، مؤكداً أنه جاء ليعلن عن نفسه متصدراً للدوري منذ الجولة الأولى.
النصر يفرض إيقاعه.. والأرقام لا تكذب
كانت الأرقام خير شاهد على الهيمنة المطلقة التي فرضها النصر. سيطر فريق المدرب خورخي جيسوس على مجريات اللعب بنسبة استحواذ بلغت 59%، وهو ما انعكس على الفارق الشاسع في الفرص المتاحة. صوب لاعبو النصر 21 كرة نحو المرمى، منها 10 كانت بين الخشبات الثلاث لتختبر حارس التعاون نواف العقيدي مراراً وتكراراً. في المقابل، لم ينجح التعاون إلا في تسديد 4 كرات طوال المباراة، واحدة منها فقط كانت باتجاه المرمى، مما يؤكد مدى الشلل الهجومي الذي أصابه.
لا يتعلق الأمر بالكم فقط؛ فالدقة كانت حاضرة. أكمل النصر 438 تمريرة صحيحة من أصل 494 تمريرة، مقابل 283 تمريرة صحيحة فقط للتعاون. هذه السيطرة في التمرير وحيازة الكرة لم تكن عبثية، بل ترجمت إلى 12 تسديدة من داخل منطقة الجزاء، مما يشير إلى قدرة الفريق على اختراق دفاعات الخصم والوصول إلى مناطق الخطورة بفعالية.
ملحمة فيليكس وأسطورة رونالدو
لم يكن الأداء الجماعي هو الوحيد الذي تألق، بل كانت اللمسات الفردية حاسمة كالعادة. النجم البرتغالي جواو فيليكس، الذي نال تقييم رجل المباراة بـ 9.7، خطف الأضواء بتسجيله ثلاثية رائعة، ليؤكد قيمته الهجومية العالية. هدف في الدقيقة السابعة من فيليكس، جاء بلمسة حاسمة من أنجيلو، وضع النصر في المقدمة مبكراً، ليعطي إشارة واضحة لما هو قادم.
لم يتأخر أسطورة كرة القدم، كريستيانو رونالدو، في ترك بصمته، محرزاً هدفاً من ركلة جزاء في الدقيقة 54، قبل أن يضيف كينغسلي كومان هدفاً آخر بعد دقيقة واحدة فقط بتمريرة ذكية من نواف العقيدي (وهي لقطة نادرة لحارس مرمى يساهم بهدف). واصل فيليكس تألقه بهدفين إضافيين في الدقيقتين 67 و 87، جاء أحدهما من صناعة ساديو ماني، ليكمل الخماسية التاريخية.
جهود فردية لا تكفي أمام طوفان النصر
رغم النتيجة القاسية، أظهر بعض لاعبي التعاون روحاً قتالية فردية تستحق التقدير. نواف العقيدي، حارس مرمى التعاون، تصدى لخمس كرات خطيرة، مؤكداً أنه بذل قصارى جهده لمنع هزيمة أكبر. كما حاول الدفاع جاهداً بقيادة نواف بوشل الذي كسب 7 تدخلات حاسمة من أصل 10 التحامات أرضية، و إينيغو مارتينيز الذي حافظ على دقة تمرير بلغت 97% تحت الضغط. لكن هذه الجهود الفردية لم تكن كافية أمام قوة النصر الضاربة.
"هذه ليست مجرد مباراة فوز، بل هي بيان صريح عن طموح النصر هذا الموسم. الفريق يمتلك عمقاً هجومياً لا يصدق وقدرة على السيطرة، وهذا ما يجعله مرشحاً قوياً للمنافسة الجادة."
بـ5 أهداف دون رد، وبتصدره لجدول الترتيب منذ الجولة الأولى، أطلق النصر صيحة مدوية في الدوري السعودي. هذه النتيجة ليست مجرد ثلاث نقاط، بل هي إعلان واضح: النصر قادم بقوة، ويطمح لزمن الكبار. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل سيتمكن أحد من إيقاف هذا الطوفان الأصفر؟