في ملعب بريدة، حيث تركت صافرة النهاية التعاون يحتفل بنقاط ثلاث ثمينة، كان الشباب يغادر الميدان محملاً بثقل هزيمة مزدوجة: خسارة بنتيجة 2-0، وقبلها خسارة للانضباط كادت أن تكلفه أكثر مما فعلت. إنها ليست مجرد مباراة سقط فيها الفريق؛ بل هي حُكمٌ جديد يؤكد أن مشاكل الليث أعمق من مجرد خطة فاشلة أو أداء يوم واحد. لقد حان الوقت لإصدار حكم قاطع: الشباب لا يواجه خصومه في الملعب فقط، بل يصارع أخطاءه المتكررة.
ما حدث في الدقيقة 27، حين احتسب روجر مارتينيز ركلة جزاء ليضع التعاون في المقدمة، لم يكن مجرد هدف؛ بل كان الشرارة التي كشفت عن هشاشة الشباب. ثم جاء الهدف الثاني في الدقيقة 45 عن طريق أنجيلو فولجيني، بتمريرة حاسمة من محمد الكويكبي، لينهي آمال الشباب في الشوط الأول تقريباً. الأرقام تتحدث عن نفسها: التعاون استحوذ على الكرة بنسبة 70%، محققاً 19 تسديدة على المرمى، بينما اكتفى الشباب بـ 30% استحواذ وعشر تسديدات فقط.
حين يصبح الدفاع عبئاً
في عالم كرة القدم الحديث، لا يعني الاستحواذ بالضرورة السيطرة المطلقة. لكن الفارق الكبير في عدد التمريرات (581 للتعاون مقابل 241 للشباب) يشير إلى أن الشباب كان يعيش تحت ضغط مستمر. ورغم أن الليث نجح في تحقيق نسبة فوز بالالتحامات الثنائية بلغت 65%، وهي نسبة أفضل من خصمه، إلا أن هذا الجهد الدفاعي الكبير لم يترجم إلى صلابة كافية. 22 إبعاداً للكرة من مدافعي الشباب لم تكن كافية لصد طوفان هجمات التعاون، الذي أرسل 22 عرضية ونجح في 8 منها، ليجد الثغرات اللازمة لتسجيل هدفيه.
الفريق الذي يضطر إلى إبعاد الكرة بهذا العدد الكبير، ويسدد فقط 4 كرات على المرمى من أصل 10 تسديدات، هو فريق يعاني في بناء الهجمات والانتقال من الدفاع إلى الهجوم بفعالية. حتى الثنائي التعاوني أنجيلو فولجيني وأشرف المهديوي، اللذان حصلا على أعلى تقييمات بـ 10.0، كانا محور كل عمليات التعاون الهجومية والدفاعية، حيث صنع المهديوي 4 تمريرات مفتاحية وفاز بـ 7 التحامات من 7، بينما سدد فولجيني كرتين على المرمى وسجل هدفاً حاسماً.
العدو من الداخل: الانضباط الغائب
الجانب الأكثر إثارة للقلق في أداء الشباب لم يكن فنياً بقدر ما كان سلوكياً. الحصول على أربع بطاقات صفراء وبطاقتين حمراوين في مباراة واحدة هو أكثر من مجرد سوء حظ؛ إنه نقص حاد في الانضباط يكلف الفريق غالياً. هذه البطاقات ليست مجرد أرقام تُسجل في سجل المباراة، بل هي لحظات حاسمة تكسر إيقاع الفريق، وتُفقده التوازن، وتترك لاعبيه يقاتلون في ظروف غير متكافئة. حين تخرج من المباراة ببطاقتين حمراوين، فإنك لا تخسر نقاط المباراة فقط، بل تزرع بذور القلق على الأداء المستقبلي والضغط النفسي الذي لا مفر منه.
مع تبقى 20 جولة في موسم الدوري الطويل، لا يزال الوقت متاحاً للشباب لتصحيح المسار. لكن هذا التصحيح يجب أن يبدأ من الداخل، بمعالجة مشكلة الانضباط المستمرة التي تحول دون استقرار الفريق. ما شهده استاد مدينة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الرياضية لم يكن مجرد ليلة سيئة؛ بل كان رسالة واضحة بأن الشباب بحاجة ماسة لإعادة تعريف هويته قبل فوات الأوان. هل سيتعلم الليث من أخطائه، أم سيستمر في صراع داخلي ينهكه قبل حتى أن يواجه خصومه؟