الحكم النهائي أصبح واضحاً كالشمس: هزيمة ضمك بثلاثة أهداف لهدف أمام الاتفاق في الجولة الرابعة من دوري روشن ليست مجرد نتيجة سيئة، بل هي صرخة استغاثة مكتومة لفريقين يبدو أنهما يتنافسان على من يغرق أولاً. الأرقام لا تكذب، وفي هذه المباراة، كانت صريحة بشكل مؤلم لكل من يرتدي قميص ضمك أو يحمل آمال جماهيره.
فشل ذريع في استغلال الأفضلية
لم تكن مجرد خسارة، بل كانت فرصة ضائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في الوقت الذي كان يسيطر فيه ضمك على الكرة بنسبة 54%، ويبدو أنه يفرض أسلوبه على اللقاء، كانت النتيجة النهائية هي دليل دامغ على افتقار الفريق للفعالية القاتلة. 12 تسديدة لضمك، منها 6 خارج المرمى، تشير إلى مشكلة عميقة في دقة التصويب أو ربما في جودة الفرص السانحة. المقابل، نجح الاتفاق في تسجيل 3 أهداف من أصل 5 تسديدات فقط، منها 3 على المرمى. هذا هو الفارق الصارخ بين فريق يعرف كيف يحسم المباريات وفريق يملك الكرة دون هدف.
خالد الغنام: شرارة الأمل الوحيدة؟
في خضم هذا الأداء الباهت، برز اسم خالد الغنام كنقطة مضيئة، وإن كانت خافتة، في سماء ضمك. ليس فقط لتسجيله هدفاً، بل لدوره كصانع لعب ومحرك للفريق. 9.8 هو تقييمه الذي حصل عليه، وهو الأعلى بين جميع اللاعبين، دليل على أنه كان يحاول جاهداً. ومع ذلك، فإن تسجيله لهدفين في مرمى فريقه (حيث كان يلعب للاتفاق في الشوط الأول وضمك في الشوط الثاني) يكشف عن ارتباك غير مبرر. سجل هدفاً لضمك في الدقيقة 38، ثم قلب الطاولة بتسجيل هدفين للاتفاق في الدقيقتين 40 و 57، وأخيراً صنع هدفاً لـ Georginio Wijnaldum في الدقيقة 65. هذا الأداء المتقلب، والذي يمثل فشلاً لضمك في إبقائه كعامل حاسم لفريقه، هو تجسيد لمشاكل الفريق.
صمت خط الهجوم.. وصخب الدفاع
إذا نظرنا إلى خطوط اللعب، سنجد أن المشكلة تتجذر بعمق. بينما يسدد ضمك 12 مرة، سجل هدفاً واحداً فقط. الأرقام الدفاعية لضمك تبدو مضللة؛ 10 أخطاء مقابل 19 للاتفاق، و 3 بطاقات صفراء لكل فريق. لكن النقطة الأبرز هي 36 تدخل ناجح للاتفاق مقابل 7 فقط لضمك، و 7 ركنيات لضمك مقابل 2 فقط للاتفاق. هذا يعكس كيف أن الاتفاق، رغم أخطائه، كان أكثر فعالية في استغلال الفرص والحد من خطورة الخصم. 36 تسديدة للاعبي الاتفاق في المباراة، لم تترجم سوى إلى 3 أهداف، مما يظهر خللاً كبيراً في قدرتهم على إنهاء الهجمات، ولكنهم استغلوا الأخطاء الدفاعية لضمك. 4 تسديدات على المرمى للاتفاق، 3 منها أهداف. في المقابل، 4 تسديدات على المرمى لضمك، وهدف واحد فقط. هذه إحصائية قاتلة.
إدارة المعركة.. والفشل التكتيكي
حتى بعد تسجيل هدف التقدم، لم يتمكن ضمك من الحفاظ على تماسكه. الهدفان اللذان سكنته شباكهما في غضون دقيقتين فقط (بين الدقيقة 38 و 40) كانا كافيين لزعزعة استقرار الفريق. فالنتين فادا، الذي سجل هدف ضمك الوحيد، لم يكن كافياً لإنقاذ الفريق. 70 تمريرة ناجحة له، لكن الفريق افتقد للروح القتالية اللازمة لتحويل الاستحواذ إلى فوز. المدرب أرماندو إيفانجليستا أمام مسؤولية كبيرة، فالفريق يبدو بلا هوية واضحة، يتخبط بين السيطرة على الكرة وعدم القدرة على ترجمتها لأهداف، ويعاني من ثغرات دفاعية قاتلة.
الحكم لا يزال معلقاً، لكن الأرقام تصرخ. إذا لم تحدث معجزة، أو تغيير جذري، فإن هذا الموسم قد يكون مجرد رحلة طويلة وشاقة نحو القاع لكلا الفريقين. الحقيقة المؤلمة أن النتائج لا تكذب، والهزيمة بثلاثية أمام فريق مثل الاتفاق، الذي لم يظهر بكامل قوته، هي وحدها كافية لطرح هذا السؤال: هل انتهى موسم ضمك والاتفاق قبل أن يبدأ حقاً؟