صافرة النهاية في لقاء ضمك والفتح تركت وراءها شعوراً مختلطاً؛ هل هي نقطة ثمينة لكليهما، أم نقطتان أُهدرتا في سباق الجولة السابعة من دوري روشن؟ الإجابة لا تكمن في النتيجة النهائية فحسب، بل في تفاصيل الدقائق التسعين التي كشفت عن فريق يملك الأدوات لكن ينقصه التركيز، وآخر يلتقط الفرص وإن جاءت على طبق من ذهب.
الفتح: سيطرة مبكرة وثمن باهظ للتراخي
بدأ الفتح المباراة بنوايا هجومية واضحة، وترجم هذه النوايا إلى هدف السبق في الدقيقة 47 عبر سفيان بن دبكة، بعد تمريرة حاسمة من نجم المباراة مراد باتنا. كان الهدف تتويجاً منطقياً لأداء الفريق الذي أظهر تفوقاً عددياً في التسديدات، حيث سدد الفتح 12 كرة نحو المرمى مقابل 9 لضمك، منها 5 تسديدات على المرمى كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء لو استغلت بفعالية أكبر.
الأرقام لا تكذب؛ سيطرة الفتح لم تقتصر على منطقة جزاء الخصم. فقد فرض الفريق إيقاعه في الصراعات الثنائية، فاز بـ 51 التحاماً مقابل 33 لضمك، وبنسبة نجاح وصلت إلى 61%. هذا التفوق الميداني امتد ليشمل الكرات الهوائية، حيث انتصر الفتح في 14 التحاماً هوائياً بنسبة نجاح بلغت 82%، في إشارة واضحة إلى الهيمنة الجسدية على أرض الملعب. ومع ذلك، أن تتحكم في معظم مجريات اللعب وتتقدم بهدف، ثم تخرج بنقطة واحدة، يطرح علامات استفهام حول الجودة في اللمسة الأخيرة، أو ربما مشكلة في الحفاظ على التركيز.
ضمك: نقطة من رحم المعاناة وهدية غير متوقعة
على الجانب الآخر، لم يكن ضمك في أفضل حالاته الهجومية، لكنه أظهر صلابة دفاعية واستفاد من فرصة لا تعوض. هدف التعادل في الدقيقة 63 جاء عن طريق "هدف عكسي" من لاعب الفتح، ليمنح ضمك نقطة كانت تبدو بعيدة المنال. هذا الهدف يجسد قدرة ضمك على الصمود والانتظار، والتعامل مع ضغط الخصم، حتى لو كان الحظ هو العامل الأبرز في معادلة النتيجة.
على الرغم من تساويهما في الاستحواذ بنسبة 50% لكل فريق، إلا أن أرقام ضمك في الصراعات الثنائية كانت أقل بكثير، مما يشير إلى أن استحواذهم كان أقل فعالية. لكن العمل الفردي المتميز لبعض اللاعبين كان له أثره، فـ عبدالله العنازي على سبيل المثال، كان صمام أمان في خط وسط ضمك، حيث فاز بـ 10 التحامات ثنائية من أصل 13، ما يعكس مجهوداً وافراً في استعادة الكرة وكسر هجمات الخصم.
مراد باتنا: نجم في ليلة باهتة
في وسط كل هذا، برز اسم مراد باتنا من الفتح بتقييم 9.1، مقدماً تمريرة حاسمة وساعياً لخلق الفرص بتمريراته الأربع المفتاحية التي تكسر الخطوط. لقد كان المحرك الأساسي لأي خطورة هجومية للفريق، لكن جهوده لم تكن كافية لتحويل السيطرة إلى فوز حاسم. حضوره الفني كان واضحاً، إلا أن الفريق ككل لم يتمكن من ترجمة هذا التألق الفردي إلى ثلاث نقاط.
ماذا بعد الجولة السابعة؟
يغادر الفتح ملعب ضمك بنقطة قد تبدو خسارة لنقاط مستحقة أكثر منها كسب لنقطة، فالفرص المهدرة والتراخي الذي أدى إلى هدف عكسي هي دروس يجب استيعابها بسرعة. أما ضمك، فيجب أن ينظر إلى هذه النقطة كحافز للبناء عليها، خصوصاً في ظل عدم وجود آليات هجومية واضحة سوى الاعتماد على لحظات الحظ أو الأخطاء الدفاعية للمنافس. في الجولة السابعة، حيث النصر يتصدر بفارق 3 نقاط، كل نقطة تصبح ذات قيمة مضاعفة. فهل يجد الفتح طريقه لتعزيز فعاليته، وهل يستطيع ضمك بناء أداء أكثر ثباتاً؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابات.