في ملعب الأمير سلطان بن عبد العزيز، لم ينتصر ضمك على الرياض بقوة طاغية بقدر ما انتصر بذكاء وفعالية قاتلة، تاركاً خلفه سؤالاً معلقاً للرياض: كيف يمكن لفريق أن يسيطر على الأرقام ولا يجد طريقاً للشباك؟ إنها الخلاصة القاطعة لما شهدناه في الجولة الخامسة والعشرين: الرياض لم يخسر لأن ضمك كان الأفضل حتماً، بل لأنه ببساطة لم يعرف كيف يفوز.
وهم السيطرة: حينما لا تروي الأرقام القصة كاملة
قد تنظر إلى لوحة الإحصائيات بعد المباراة، وتظن أن الرياض كان الأقرب لنقطة على الأقل. لقد استحوذ فريق المدرب موريسيو دولاك على الكرة بنسبة 51%، محققاً 15 تسديدة على المرمى، منها 4 بين الخشبات الثلاث. بل وزاد على ذلك بإرسال 30 عرضية إلى منطقة جزاء ضمك، في محاولة يائسة لفك شفرة الدفاع. لكن هذه الأرقام، التي تبدو للوهلة الأولى واعدة، كانت مجرد ستار يغطي على حقيقة مؤلمة: غياب الفعالية.
لقد عجز الرياض عن تحويل كل هذه المبادرات إلى خطر حقيقي، مكتفياً بتسديدة واحدة فقط نجح حارس ضمك في التصدي لها. هذا الرقم يتحدث عن نفسه، ويؤكد أن السيطرة على الكرة في منتصف الملعب أو زيادة عدد التسديدات لا تعني شيئاً إن لم تكن هناك لمسة حاسمة أمام المرمى. لقد كانت هذه الأفضلية العددية مجرد وهم، خدع الرياض نفسه به، بينما كان الشباك يظل عصياً عليه.
ضمك: الفعالية عنوان الانتصار
على النقيض تماماً، لعب ضمك مباراة مختلفة. أرقامهم قد لا تظهر السيطرة المطلقة، لكنها تروي قصة الفعالية والدقة. من أصل 14 تسديدة، وصل 4 منها إلى المرمى، وحولت جميعها إلى أهداف. هذه هي حقيقة كرة القدم في أوج قسوتها: ليس من يسيطر هو من يفوز، بل من يسجل. جوناثان أوكيتا كان أول من فتح الشهية في الدقيقة 35، ثم تلاه فالنتين فادا في الدقيقة 53، قبل أن يختتم الحسناوي سنوسي محمد المهرجان التهديفي في الدقيقة 60.
لم يكن الأمر مجرد أهداف عشوائية، بل كانت نتيجة لعمل جماعي ودعم مستمر من الخلف. لعب الظهير الأيسر عبد الرحمن العبيد دوراً محورياً، حيث قدم تمريرة حاسمة وسجل 3 تمريرات مفتاحية، وهو ما منحه لقب أفضل لاعب في المباراة. لم يكتف العبيد وزميله جمال حركاش بواجباتهما الدفاعية، بل كانا صمام الأمان الهجومي أيضاً، حيث قدم حركاش هو الآخر تمريرة حاسمة، ليبرهنا على أن المساهمة الهجومية يمكن أن تأتي من أي مكان على أرض الملعب.
جدار دفاعي لا يعرف التساهل
لكن الفعالية الهجومية لم تكن القصة الوحيدة لضمك. فحص الأداء الدفاعي يكشف عن جدار صلب لا يتزعزع. بـ 32 إبعاداً للكرة، و14 تدخلاً ناجحاً، أظهر فريق فابيو كاريل التزاماً لا يقبل المساومة في منع الرياض من الاقتراب. عندما يواجه فريق خصماً يمتلك الكرة أكثر، فإن مفتاح الانتصار يكمن في إغلاق المساحات وتحويل الفرص الضئيلة إلى مكاسب كبيرة، وهذا بالضبط ما فعله ضمك.
الارتداد السريع والتمركز المثالي من لاعبين مثل عبد القادر بدران والحسناوي سنوسي محمد، إضافة إلى تدخلات العبيد، أحبطت كل محاولات الرياض، الذي وجد نفسه يواجه فريقاً لا يمنح خصومه أنصاف الفرص. الأهداف الثلاثة لم تكن لتأتي لولا هذا التوازن بين الدفاع المحكم والهجوم الفعال، وهو ما يعكس العمل التكتيكي للمدرب كاريل الذي عرف كيف يستغل نقاط القوة ويخفي نقاط الضعف.
ماذا بعد الجولة 25؟
هذه الجولة، التي تمثل نقطة مهمة مع بقاء 9 جولات فقط على نهاية الموسم، تقدم درساً قاسياً للرياض وتأكيداً لنهج ضمك. بالنسبة للرياض، يجب إعادة النظر في كيفية ترجمة السيطرة العددية إلى أهداف حقيقية، فامتلاك الكرة والتسديد كثيراً لا يكفي للنجاة في دوري المحترفين. أما ضمك، فقد أثبت أن الفعالية والانضباط التكتيكي هما الطريق الأمثل لتحقيق الانتصارات، حتى لو لم تكن الأرقام المطلقة في صالحك. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يتعلم الرياض من هذا الدرس القاسي قبل فوات الأوان، أم يستمر في وهم السيطرة الذي كلفه نقاطاً غالية؟