لقد حسم الأمر، وجاء الحكم واضحًا: نيوم استحق النقاط الثلاث من مباراته الشاقة ضد الأخدود، لكن الفوز الهزيل بهدف دون رد لم يكن سوى السطر الأول في قصة أداء أكثر تعقيدًا. أداء أكد سيطرة أسلوب نيوم، وفي الوقت ذاته، كشف عن مساحة حقيقية للتطوير في ترجمة هذه السيطرة إلى أهداف حاسمة.
منذ صافرة البداية، فرض نيوم إيقاعه الخاص على اللقاء، مستحوذًا على الكرة بنسبة 60% من زمن المباراة. هذا الاستحواذ لم يكن سلبيًا، بل تحول إلى 470 تمريرة، منها 413 تمريرة دقيقة، مما يعكس رغبة واضحة في بناء الهجمات من الخلف والتحكم بوسط الملعب. كان عبد اللاي دوكوري، بمساهمته في الهدف وتمريراته الـ57 ودقة وصلت إلى 91%، العقل المدبر الذي يربط خطوط الفريق ويوجه دفة اللعب.
سيطرة نيوم: قصة أرقام لم تروَ بالكامل
رغم هذه السيطرة، لم يتمكن نيوم من فك شفرة دفاع الأخدود إلا بهدف واحد. سدد لاعبو نيوم 11 كرة على المرمى، منها 6 بين القائمين والعارضة، وهي أرقام تضع الفريق في خانة المبادر هجوميًا بلا شك. حتى أنهم ضربوا القائم مرة واحدة، في إشارة إلى أن الحظ لم يحالفهم دائمًا في تحويل الفرص إلى أهداف. هذه الأرقام، وهي تروي قصة هجومية واعدة، إلا أنها في المقابل تبرز تحدي الفعالية الذي ما زال يواجه المدرب كريستوف غالتييه.
في الدقيقة 28، جاءت اللحظة الحاسمة التي كسرت جمود اللقاء، بهدف من اللاعب عبدالملك العييري. هذا الهدف لم يكن مجرد إضافة عددية، بل كان ترجمة لجهد متواصل وإصرار على الاختراق. العييري، الذي كان نجم المباراة بلا منازع بتقييم 10.0، لم يكتفِ بالهدف، بل صنع 3 فرص مفتاحية وسجل 8 انتصارات في التحاماته الفردية، ليؤكد أنه كان نقطة الارتكاز الهجومية التي انتظرتها الجماهير.
حارس الأخدود: جدار منيع وتضحية حتى النهاية
على الجانب الآخر، لم يكن الأخدود فريقًا مستسلمًا، بل أظهر شراسة دفاعية ملحوظة، خاصة بعد تلقيه بطاقة حمراء. اضطر حارس مرمى الأخدود للقيام بـ5 تصديات لإنقاذ فريقه من هزيمة أكبر، مما يشير إلى أنه كان أحد أبرز عوامل صمود الفريق الضيف. كما أن لاعبيه قاموا بـ26 تدخلاً دفاعيًا ناجحًا وفازوا بـ48 التحامًا فرديًا، بنسبة 56%، وهي أرقام تكشف عن قتال مستميت وتضحية بدنية لا هوادة فيها، حتى مع النقص العددي.
هذا الانتصار لنيوم، وهو يضيف ثلاث نقاط ثمينة في سباق الدوري الطويل الذي يشهد الجولة الثالثة من أصل 34، يعد خطوة إيجابية نحو ترسيخ أسلوب الفريق. لكنه في الوقت ذاته، يلقي بظلاله على السؤال الأهم: هل سيتمكن نيوم من صقل فعاليته الهجومية لترجمة سيطرته إلى نتائج أكثر حسمًا، أم أن هذا النقص سيظل تحديًا يجب التغلب عليه في قادم الجولات؟ الحكم النهائي، كما هو الحال دائمًا في كرة القدم، ينتظر ما ستسفر عنه المباريات القادمة.