نيوم لا يعاني من مشكلة في الوصول إلى مرمى الخصم، بل في مغازلة الشباك نفسها. هذا هو الحكم القاسي الذي تفرضه أرقام مواجهة الفتح، والتي انتهت بهزيمة قاسية بهدف دون رد على أرض ملعب مدينة الملك خالد الرياضية في الجولة الرابعة عشرة من الموسم. لقد كان مشهداً مألوفاً، فريقٌ يسيطر ويهاجم، وآخر ينتظر ويقتنص الفرصة الوحيدة ليغادر بالنقاط الثلاث.
حكمٌ قاسٍ وإحصائيات لا تكذب
بنسبة استحواذ وصلت إلى 57%، و13 تسديدة نحو المرمى منها 4 بين الخشبات الثلاث، بالإضافة إلى 10 ركنيات، رسم فريق نيوم لوحة فنية لتفوق ميداني كان كفيلاً بقلب موازين أي مباراة. حتى أنهم لامسوا الخشبات مرتين، صرخةٌ يائسة من أشباح الفرص الضائعة التي تجسدت في أرض الملعب. كل هذه الأرقام، التي تصرخ بالنية الهجومية، تبخرت أمام مرمى الفتح الذي بدا عصياً على التسجيل.
جدار الفتح الأزرق: فن الدفاع والتسجيل
على الطرف الآخر، لم يقدم الفتح نفس الكثافة الهجومية، مكتفياً بـ 8 تسديدات منها اثنتان فقط على المرمى. لكنه أظهر كفاءة مذهلة في تحويل إحدى هذه الفرص النادرة إلى هدف حاسم في الدقيقة 36 عبر اللاعب المتألق نايف مسعود، الذي لم يكن مجرد هداف بل نجم اللقاء بتقييم 8.2، مستفيداً من تمريرة حاسمة من عبدالله العنزي. كانت اللقطة الوحيدة التي حوّلت الفارق النوعي إلى فارق على لوحة النتائج.
كانت الأرقام الدفاعية للفتح هي القصة الحقيقية خلف هذا الانتصار. فالفريق قام بـ 39 إبعاداً للكرة، مقابل 9 فقط لنيوم، وهو ما يشير إلى ضغط هجومي كبير من نيوم ولكن أيضاً إلى صمود استثنائي من دفاع الفتح. كما نفذ حارس مرماه 4 تصديات حاسمة أنقذت شباكه من محاولات نيوم المتكررة، بينما لم يُجبر حارس نيوم على التدخل سوى مرة وحيدة. هذه الأرقام تتحدث عن جدار أزرق استعصى على كل محاولات نيوم، وقام الفتح ببناء قلعة دفاعية محكمة لم ينجح فريق كريستوف غالتييه في اختراقها.
معضلة غالتييه الكبرى: أين الحل؟
لم يكن نيوم بلا محاولات أو جهود فردية بارزة. فقد قدم لاعب الوسط أمادو كونيه أداءً بطولياً في استعادة الكرة، حيث كسب 15 التحاماً من أصل 23 وخطف 7 تدخلات ناجحة، مما يدل على سيطرة واضحة في معارك وسط الملعب. لكن الجهد البدني المبذول في جميع أنحاء الملعب لم يجد من يترجمه أمام المرمى. الأمر لا يتعلق بالرغبة أو الجهد، بل بخلل واضح في المعادلة الهجومية.
فريق نيوم يستحوذ ويبني ويسدد، لكنه يفقد اللمسة الأخيرة التي تحول الأرقام الواعدة إلى نقاط ثمينة. هذا النقص الحاد في الكفاءة الهجومية يكشف عن تحدٍ حقيقي للمدرب كريستوف غالتييه في الجولات المتبقية، خاصة ونحن في الجولة 14، أي أن ثلثي الموسم ما زالا يحملان الكثير من المصاعب والتحديات. فمع تبقي 20 جولة، لا يزال الوقت متاحاً لإصلاح المسار، لكن الهفوات المتكررة قد تكلف الفريق غالياً.
هل سيبقى نيوم رهينة لهذه المعضلة الهجومية حتى نهاية الموسم، أم سيجد غالتييه الحل قبل فوات الأوان؟ السؤال يتردد صداه في جنبات ملعب الملك خالد، والإجابة لن تأتي إلا من الشباك التي ما زالت ترفض استقبال أهدافهم.