أصدر نيوم حكمه الخاص في مواجهة الفيحاء الصعبة على أرضية ملعب مدينة الملك خالد الرياضية، مؤكداً أن الانتصار الحاسم بثلاث نقاط لا يُشترى دائمًا بوابل من التسديدات أو الاستحواذ المطلق. بل يُمكن أن يُصنع بالصبر، والدقة، والإيمان بالمنهجية حتى اللحظة الأخيرة. ورغم أن الأرقام قد تُشير إلى سيناريو مختلف، إلا أن نيوم قدم درساً في كرة القدم العملية، ليُغادر الفيحاء بنتيجة 1-0، حاملاً معه مرارة الفرص الضائعة.
حين يتحول الاستحواذ إلى سلاح قاطع
الفيحاء قد يبدو للوهلة الأولى أكثر جرأة هجومية، حيث سدد لاعبوه 17 كرة نحو مرمى نيوم، مقابل 15 تسديدة فقط لأصحاب الأرض. لكن هذا الرقم الأكبر لا يحكي القصة كاملة. فنيوم، بقيادة مدربه كريستوف غالتييه، أمسك بزمام المباراة بنسبة استحواذ بلغت 57%، ومرر لاعبوه 473 تمريرة، مقارنة بـ 342 للفيحاء. هذه السيطرة لم تكن عبثية، بل كانت تكتيكاً مقصوداً لإرهاق الخصم وفتح المساحات.
ولعل الفارق الأهم يكمن في الدقة، حيث وضع نيوم 5 تسديدات على المرمى، بينما الفيحاء أطلق 4 كرات بين الخشبات الثلاث. هذا التباين الدقيق يؤكد أن نيوم كان أكثر إتقاناً في إنهاء الهجمات، مستغلاً كل فرصة للوصول إلى منطقة الخطر. وفي النهاية، كانت تسديدة واحدة فقط هي التي حسمت اللقاء، لتثبت أن الجودة غالبًا ما تتفوق على الكمية.
نجوم تصنع الفارق في لحظات الحقيقة
في مثل هذه المباريات التي تُحسم بفارق ضئيل، يبرز دور اللاعبين القادرين على فك شفرات الدفاع. هدف نيوم الوحيد في الدقيقة 74، الذي سجله لوتشيانو رودريغيز بعد تمريرة حاسمة من سعيد بن رحمة، كان تتويجاً لبناء هجومي صبور. هذه اللحظة الحاسمة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بعد جهد كبير من نجوم نيوم.
وقد أظهر كل من ياسين بنزيا وألكسندر لاكازيت، اللذان حصلا على تقييم 8.8 لكل منهما، لمسة فنية عالية وقدرة على صناعة الفرص، حيث مرر لاكازيت 5 تمريرات مفتاحية حاسمة. لم تكن جهودهما تتمثل في التسجيل بالضرورة، بل في الحفاظ على إيقاع المباراة وصناعة اللحظات التي يمكن أن تترجم إلى أهداف. وفي الخلف، كان الحارس أورلاندو موسكيرا حائط صد منيعًا، بتصدياته الأربع التي أنقذت مرماه، محافظًا على شباك نظيفة تُبرز صلابة دفاع نيوم.
قوة دفاعية تُحبط محاولات الإحباط
لم يكن الفوز ليتحقق لولا الصلابة الدفاعية التي أظهرها نيوم. فالفريقان تعادلا في عدد الكرات التي تم استرجاعها بواقع 47 لكل فريق، وفي التدخلات البينية بـ 9 لكل منهما، لكن نيوم كان أكثر قوة في استخلاص الكرة من خلال 18 تدخلًا ناجحًا. لاعبون مثل أحمد بامسعود بـ 5 تدخلات ناجحة و8 التحامات فردية فائزة، ومايكل فيلانويفا بـ 6 التحامات ناجحة، شكلوا جدارًا من الصعب اختراقه. هذا الأداء الدفاعي المنظم سمح لنيوم بامتصاص ضغط الفيحاء، خاصة تسديداتهم الكثيرة من خارج المنطقة، والتركيز على بناء الهجمات من الخلف بثقة.
سباق النهاية: ثلاث نقاط بأهمية مضاعفة
مع وصول الدوري إلى الجولة 27 وتبقى 7 جولات فقط على النهاية، تُكتسب كل نقطة أهمية مضاعفة. فوز نيوم هذا لا يمنحه ثلاث نقاط فحسب، بل يمنحه دفعة معنوية هائلة في المرحلة الحاسمة من الموسم، ويُثبت أن الفريق يملك القدرة على الفوز حتى في المباريات الشحيحة بالأهداف. أما الفيحاء، فعليه أن يُراجع كيفية تحويل العدد الكبير من التسديدات إلى أهداف حقيقية، قبل فوات الأوان. ففي كرة القدم، الفوز هو الكلمة الفصل، ونيوم أصدر حكمه النهائي في هذه الجولة.