كرة القدم ليست دائمًا لعبة الأرقام التي تُكتب على الشاشة؛ بل هي فن الموازنة بين الجهد والفعالية، بين الرغبة والقدرة على الحسم. وهذا ما أثبته القادسية في مواجهته الصعبة أمام نيوم، حيث أصدر الحكم النهائي على الملعب بنتيجة 3-1: الانتصار لا يُشترى بالاستحواذ، بل يُكسب بالقتال واللمسة الأخيرة الحاسمة.
وهم السيطرة: حين يصبح الاستحواذ عبئًا
قدم نيوم في الجولة الخامسة من الدوري أداءً يثير التساؤلات، ليس حول سعيهم للكرة بل حول مدى جدوى هذا السعي. فقد سيطر أصحاب الأرض على نسبة 56% من الاستحواذ، وأكملوا 428 تمريرة دقيقة، متفوقين بفارق كبير على ضيفهم. حتى في عدد التسديدات الإجمالي، كان نيوم هو الأنشط بـ 17 تسديدة مقابل 12 للقادسية. لكن هذه الأرقام، التي قد تبدو واعدة للوهلة الأولى، لم تُترجم إلى خطورة حقيقية.
المشكلة لم تكن في قلة المحاولات، بل في غياب الفاعلية. فمن بين الـ 17 تسديدة لنيوم، لم يصل المرمى سوى 5 تسديدات فقط، وهو ما يقل عن عدد تسديدات القادسية التي وصلت الشباك (6 تسديدات). كذلك، حاول نيوم إرسال 20 عرضية، لكن واحدة فقط منها وجدت طريقها بنجاح، مما يكشف عن خلل واضح في المرحلة الأخيرة من بناء الهجمات.
القادسية: درس في القتالية والواقعية
على النقيض تمامًا، أظهر القادسية وجهًا آخر لكرة القدم: الوجه الذي يعتمد على البراغماتية واللمسة القاتلة. بالرغم من استحواذهم الأقل (43%) وعدد تمريراتهم الأقل (303 تمريرات دقيقة)، كانوا الأكثر إقناعًا وتهديدًا. كانت أرقامهم الدفاعية مؤشرًا لا يخطئ على هذه الروح القتالية؛ فقد فاز لاعبو القادسية بـ 57% من الثنائيات، مقابل 42% فقط لنيوم. والأدهى من ذلك، استعاد القادسية الكرة 41 مرة، أي ضعف ما استعاده نيوم (21 مرة)، مما يؤكد سيطرتهم على الكرات الثانية ومعارك وسط الملعب الحاسمة.
الظهير الأيسر محمد أبو الشامات، الذي أُختير أفضل لاعب في المباراة، كان المحرك الأساسي لهذه الفاعلية، بصناعته لهدفين حاسمين لفريقه. كذلك، أظهر موسى الجوير لمسة إبداعية بتمريرة حاسمة أخرى، مؤكدًا أن القادسية يملك حلولًا متنوعة في الثلث الأخير.
الهاتريك الذي حسم الجدل
لا يمكن الحديث عن انتصار القادسية دون الإشادة بالمهاجم الكولومبي جوليان كوينونيس. كان كوينونيس هو التجسيد الحي لفعالية القادسية، حيث سجل هاتريك لا يُنسى في الدقائق 11 و45 و88، مباغتًا نيوم في اللحظات الحاسمة. تسديداته الأربع على المرمى تحولت إلى ثلاثة أهداف، بنسبة تحويل استثنائية تعكس برودة أعصابه وقدرته على إنهاء الهجمات بفاعلية نادرة. لقد كان كوينونيس الشاهد الأبرز على أن جودة اللمسة الأخيرة تتفوق على كمية الفرص.
على الرغم من تسجيل ألكسندر لاكازيت هدف نيوم الوحيد في الدقيقة 66، إلا أنه لم يكن كافيًا لتغيير مسار المباراة. حتى تألق لاعبين مثل قاسم لاجامي الذي فاز بجميع ثنائياته العشر، وفارس عبدي الذي حقق دقة تمرير 98% من أصل 58 تمريرة، ظل جهدًا فرديًا لم يتمكن من انتشال الفريق من فخ عدم الفاعلية الجماعية.
الخلاصة: الحقيقة المرة في الجولة الخامسة
في نهاية المطاف، وقّع القادسية حكمه النهائي على نيوم في الجولة الخامسة: كرة القدم لا تُكسب بالتفوق العددي في الإحصائيات الأولية، بل تُكسب بالذكاء التكتيكي والفعالية أمام المرمى والقتال المستمر على كل كرة. هذا الفوز يضع القادسية في مسار إيجابي مبكرًا في الموسم، ويرسل رسالة واضحة لكل من يبالغ في أهمية "الاستحواذ لأجل الاستحواذ": إن لم تكن فعالًا، ستدفع الثمن غاليًا.