في أمسية كروية حفر فيها الأهلي اسمه مجدداً في سجلات الانتصارات، لم يكن هناك نجم يسطع أبهى من إيفان توني. ثلاثية حملت توقيعه لم تكن مجرد أهداف تضاف إلى رصيده، بل كانت رسالة واضحة لكل من يشكك في قدرته على قيادة هجوم الفريق نحو أهدافه الطموحة. ففي مواجهة الفتح على أرضية ملعب الأمير عبدالله الفيصل، تجسدت الإرادة الأهلاوية في قدمي مهاجمها الذي رسم ببراعة خريطة الفوز.
توني: العزف المنفرد على أوتار الحسم
كان إيفان توني هو المحرك الأول والنهائي لكل ما هو خطير في هجوم الأهلي. بافتتاحه التسجيل من ركلة جزاء في الدقيقة 27، ثم تكراره للسيناريو ذاته في الدقيقة 76 ليضع فريقه في المقدمة مجدداً، أظهر توني رباطة جأش لا تتزعزع تحت الضغط. ولم يكتفِ بذلك، بل ختم مهرجان الأهداف في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي بهدف ثالث رائع، ليصنع لنفسه "هاتريك" ويحصد تقييم المباراة الكامل بامتياز بلغ 10.0.
هذا الأداء المذهل لم يكن محض صدفة، فالمهاجم الإنجليزي سدد 4 كرات على المرمى من أصل 8 محاولات إجمالية، وأسهم في بناء الهجمات بثلاث مفاتيح تمرير حاسمة. لقد كان توني، بكل المقاييس، المهندس الذي فك شفرات دفاع الفتح.
الأهلي: منظومة قوية تسند بطلها
لم يكن تألق توني ليأتي من فراغ، فقد قدم زملاؤه أداءً جماعياً مميزاً مهد له طريق التألق. سيطر الأهلي على الكرة بنسبة 56%، وهو ما يعكس رغبته في فرض أسلوبه. كما أظهر الفريق كثافة هجومية ملحوظة بتسجيل 20 تسديدة، منها 9 على المرمى، مع 17 تسديدة من داخل منطقة الجزاء، مما يؤكد فعاليته الهجومية القوية. رياض محرز، على سبيل المثال، كان صانع ألعاب بارعاً، حيث قدم 5 مفاتيح تمرير، مما خلق مساحات وفرصاً لتوني.
في خط الوسط، كان إنزو ميلوت بمثابة المحرك الذي لا يهدأ، حيث فاز بـ 7 صراعات فردية وقام بخمس تدخلات ناجحة، مقدماً دعماً دفاعياً وهجومياً متوازناً. حتى البديل صالح أبو الشامات، الذي شارك لـ 11 دقيقة فقط، ترك بصمة سريعة بتقديمه تمريرة حاسمة لهدف توني الثالث، ليبرهن على عمق دكة بدلاء الأهلي.
الفتح: بصيص أمل أخمدته أهداف توني
لم يكن الفتح ضيفاً سهلاً على الإطلاق، بل حاول فرض أسلوبه ومجاراة الأهلي. فريق المدرب خوسيه مانويل جوميز أظهر روحاً قتالية، وتمكن من تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 50 عن طريق سفيان بن دبكة، إثر تمريرة متقنة من ماتياس فارجاس الذي كان نشيطاً وصنع 4 مفاتيح تمرير. الفتح سدد 12 تسديدة، 5 منها كانت على المرمى، مما يدل على خطورته الحقيقية.
لكن على الرغم من هذه المحاولات، لم يستطع الفتح الحفاظ على شباكه، حيث قام لاعبوه بـ 31 إبعاداً للكرة، مما يعكس الضغط الهجومي المستمر من جانب الأهلي. تألق حارس مرمى الفتح بـ 6 تصديات منع الأهلي من زيادة غلته التهديفية بشكل أكبر، لكنه لم يكن كافياً لإيقاف المد الهجومي الذي قاده إيفان توني.
ثلاثية تضيء الطريق نحو طموحات الأهلي
بهذا الفوز المستحق، يعزز الأهلي موقعه في المركز الثالث بالدوري، جامعاً 66 نقطة حتى الجولة 31 من المسابقة. هذا الانتصار مهم للغاية للحفاظ على ديناميكية الفريق وطموحاته في المنافسة على المراكز المتقدمة، وإن كان الفارق مع المتصدر النصر (79 نقطة) لا يزال 13 نقطة. فوز اليوم يرسخ مكانة الأهلي كقوة لا يستهان بها في الدوري، ويؤكد أن الفريق يمتلك الأسلحة اللازمة لتحقيق أهدافه في الجولات الست المتبقية. إيفان توني لم يسجل ثلاثية فحسب؛ بل أشعل الأمل وأكد أن الأهلي يمتلك قائداً حاسماً في الخط الأمامي.