في ليلةٍ تُوج فيها النصر رسمياً بطلاً لدوري المحترفين، شهد ملعب الأمير هذلول بن عبدالعزيز مشهداً مغايراً، لكنه لا يقل إثارة: الأخدود، الفريق الذي حسم أمره وهبط للدرجة الأدنى، يكتسح الخليج بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. هل كان هذا الأداء المُلفت إشارة متأخرة لما كان يمكن أن يكون عليه الحال، أم مجرد وداعٍ مشرف لموسم للنسيان؟
النادي الشرقي، الذي يحتل المركز السابع عشر برصيد 16 نقطة بعد 31 جولة، قدم مباراةً أشبه بتحفة فنية متأخرة. الأرقام تحكي قصة مفارقة درامية؛ فالأخدود استحوذ على الكرة بنسبة 44% فقط، ومرر 324 تمريرة مقارنة بـ415 للخليج. ومع ذلك، ترجم أصحاب الأرض كفاءتهم الهجومية بثلاثة أهداف من خمس تسديدات فقط على المرمى، بينما اكتفى الخليج بهدف يتيم من ست تسديدات على المرمى.
باسوغوغ وناراي: قصة تألق متأخر
كانت الشرارة الأولى من ركلة جزاء ترجمها النجم كريستيان باسوغوغ في الدقيقة 13، ليضع الأخدود في المقدمة. أداء باسوغوغ، الذي تُوج بجائزة رجل المباراة بتقييم 8.7، لم يقتصر على الهدف؛ بل أضاف تمريرة حاسمة في الشوط الثاني أكمل بها لوحة الإبداع الفردي.
لم يلبث الأخدود أن عزز تقدمه في الشوط الثاني، عبر خالد ناراي الذي سجل هدفاً رائعاً في الدقيقة 59، بعد أن تلقى تمريرة ذهبية من باسوغوغ. ناراي، الذي لم يلعب سوى 45 دقيقة فقط، كان له تأثير كبير بتقييم 8.4، وقدم هو الآخر تمريرة حاسمة في الدقيقة الأخيرة من المباراة ليؤكد حضوره الطاغي.
الخليج بين السيطرة والضياع
على الجانب الآخر، لم يكن الخليج، الذي يحتل المركز الحادي عشر في جدول الترتيب بـ37 نقطة، قادراً على ترجمة أفضليته الإحصائية إلى سيطرة حقيقية. رغم استحواذه وتمريراته الكثيرة، بدت هجماته تفتقر إلى الفعالية اللازمة. هدف جوشوا كينغ الوحيد للخليج في الدقيقة 18، جاء ليعادل النتيجة لفترة وجيزة، لكنه لم يكن كافياً أمام شراسة الهجوم الأخدودي.
دافع لاعبو الأخدود بشراسة، وقاموا بـ31 إبعاداً للكرة مقابل 14 للخليج، في دلالة واضحة على الجهود الدفاعية الكبيرة التي بذلوها لحماية تقدمهم. تألق حارس مرمى الأخدود بخمس تصديات أنقذت مرماه من محاولات الخليج، ليؤكد أن الفوز لم يكن محض صدفة بل نتاج إصرار وتركيز.
رسالة الوداع أم وعد بالمستقبل؟
في الدقيقة التسعين، جاء هدف عبدالعزيز آل حتيلة الثالث ليختتم المهرجان التهديفي للأخدود، بتمريرة حاسمة من المتألق خالد ناراي. كان هذا الهدف بمثابة تأكيد على الروح القتالية التي لم تتلاشَ حتى بعد الهبوط.
هل هي صحوة متأخرة للغاية؟ ربما. الأخدود يودع دوري المحترفين بأداء يطرح علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كان هذا الفريق قد استحق الهبوط بالفعل. هذا الفوز يعطي الجماهير بصيص أمل، وربما رسالة واضحة لإدارة النادي حول نوعية اللاعبين القادرين على صنع الفارق. فهل سيستطيع الأخدود، بهذا المستوى، العودة سريعاً إلى دوري الأضواء الموسم القادم؟