في ليلة كروية شهدت صراعاً لا يلين على أرضية ملعب الأمير عبدالله بن جلوي، كانت عقارب الساعة تشير إلى تقدم نيوم بهدفين نظيفين، ليخيم شعور اليأس على جماهير الفتح. هدف مبكر لسعيد بن رحمة في الدقيقة الثانية، تلاه هدف آلاء آل حجي في الدقيقة 47، كانا كفيلين برسم صورة قاتمة لمستقبل المباراة. لكن كرة القدم تحمل في طياتها مفاجآت لا تنتهي، وقصة هذه المباراة لم تكن استثناءً، بل كانت حكاية عن تحول درامي.
بداية متأخرة .. وأرقام لم تُترجم
رغم تأخر الفتح بهدفين، إلا أن نظرة على الأرقام قبل صافرة النهاية كانت تروي جزءاً مختلفاً من القصة. الفريق المضيف لم يكن أقل طموحاً هجومياً، بل أطلق 22 تسديدة نحو مرمى نيوم، مقابل 19 تسديدة للضيوف. تسع منها كانت على المرمى للفتح، بينما وصل نيوم إلى ست تسديدات فقط استهدفت الشباك. هذه الأرقام، التي لم تكن تُترجم إلى أهداف في الشوط الأول وبداية الثاني، كانت تحمل في طياتها إشارة إلى أن الفتح يملك القدرة على العودة، لو وجد الشرارة المناسبة.
امتلك الفتح الكرة بنسبة 52%، محاولاً فرض أسلوبه، لكن محاولاته كانت تصطدم بدفاع نيوم ومن خلفه حارس المرمى الذي أبعد 7 كرات خطرة، مقابل 4 فقط لحارس الفتح. بدا الفتح يبحث عن حلاً وسط هذه السيطرة غير الفعالة، بينما كان نيوم يعتمد على الفاعلية المباشرة.
ماتياس فارغاس: شرارة العودة وقصة الشوط الثاني
قد تكون الدقائق الأولى من الشوط الثاني هي اللحظة التي بدأ فيها الفصل الجديد. دخول ماتياس فارغاس بديلاً، حيث شارك في 45 دقيقة كاملة، كان بمثابة دفعة حيوية لخط وسط الفتح. لم يكتفِ فارغاس بالحضور، بل سجل تمريرة حاسمة أعدت مراد باتنا لهدف تقليص الفارق في الدقيقة 66. كانت هذه هي اللحظة، هي النقطة المحورية التي غيرت من مسار الرياح في ملعب الأمير عبدالله بن جلوي.
هدف باتنا، الذي توج أداءه المميز بتقييم 9.8 كأفضل لاعب في المباراة، أعاد الأمل إلى أرجاء الملعب. أظهر باتنا مهارة فردية عالية بتسجيل هدف من تسديدتين على المرمى من ثلاث محاولات إجمالية، بالإضافة إلى صناعة 5 فرص لزملائه.
إصرار الأرقام يتجسد في هدف التعادل
بعد هدف باتنا، ارتفعت معنويات لاعبي الفتح، وبدأت تسديداتهم تتحول إلى خطر حقيقي. الضغط المستمر أثمر عن مكافأة في الدقيقة 85، عندما سجل سفيان بن دبكة هدف التعادل الثمين، مستفيداً من تمريرة حاسمة من فهد الزبيدي. أداء بن دبكة كان استثنائياً أيضاً، حيث سجل هدفاً من ثلاث تسديدات على المرمى وقدم 4 تمريرات مفتاحية، وهو ما منحه تقييم 9.2.
لم يكن التعادل مجرد نتيجة، بل كان تأكيداً على الإصرار الذي يمتلكه الفتح، والذي جعله يخرج بنقطة ثمينة من مباراة كان يظن الكثيرون أنها حُسمت لنيوم. ففي جولة شهدت تأكيد هبوط النجمة رسمياً، تُصبح كل نقطة غالية، وكل عودة درامية ترسم معالم الفرق وتحدد مصائرها.
ما بعد صافرة النهاية: نقاط مستحقة ودروس قاسية
بالنسبة للفتح، هذا التعادل يمثل نقطة مهمة في مشوار الحفاظ على موقعه في المنطقة الدافئة، حيث يحتل المركز الثاني عشر برصيد 33 نقطة. أما نيوم، الذي يمتلك 41 نقطة في المركز الثامن، فقد فرط في فرصة الابتعاد أكثر في جدول الترتيب. كانت مباراة لا تُنسى، أثبتت أن الروح القتالية والقدرة على التغيير التكتيكي، حتى لو جاء متأخراً، يمكن أن تقلب الطاولة وتكتب نهاية درامية لمباراة بدت في طريقها لتكون أحادية الجانب.