في ليلة كان الجميع ينتظر فيها نهاية روتينية لموسم طويل، شهد ملعب نادي الحزم تحولاً دراماتيكياً لا يُصدق. فمع اقتراب عقارب الساعة من الدقائق الأخيرة، كان التعاون، صاحب المركز السادس، يسيطر على مجريات اللعب، لكن الحزم، المصنف تاسعاً، أبى إلا أن يختتم موسمه بلمسة سحرية لا تُنسى. لم تكن مجرد ثلاثة نقاط، بل كانت انتفاضة قلبت موازين المباراة رأساً على عقب في لحظات حاسمة.
السيطرة الوهمية: حين يصبح الاستحواذ مجرد رقم
طوال معظم فترات المباراة، بدا التعاون هو الفريق الأكثر هيمنة على الكرة، حيث بلغ استحواذه 57% من الوقت، وأكمل لاعبوه 439 تمريرة دقيقة. كان المدرب بيريكليس شاموسكا يسعى لفرض أسلوب فريقه القائم على البناء من الخلف والتحكم في الإيقاع، إلا أن هذا الاستحواذ الكبير لم يترجم إلى خطورة حقيقية على مرمى الحزم. صحيح أن التعاون أطلق 17 تسديدة نحو المرمى، لكن 3 منها فقط وجدت طريقها نحو المرمى، مما عكس نقصاً واضحاً في الفاعلية أمام المرمى.
على الجانب الآخر، اعتمد الحزم بقيادة المدرب جلال القادري على نهج أكثر واقعية. مع استحواذ بلغ 42%، ركز الفريق على إغلاق المساحات والضغط العالي، ويتجلى ذلك في 18 تدخلاً ناجحاً و14 اعتراضاً للكرات. كان الفريق ينتظر اللحظة المناسبة، بصبراً وتكتيكاً، معتمداً على السرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم لخلق الفرص التي يحتاجها.
شرارة الدقائق الذهبية: باه وعمروا يوقدان الانتفاضة
كانت المباراة تتجه نحو التعادل السلبي، وتلوح في الأفق صافرة النهاية، قبل أن يحمل معه الدقيقة 78 شرارة التغيير. البديل عبد العزيز الدويهي، الذي دخل أرض الملعب قبل نحو عشرين دقيقة، أحدث فارقاً فورياً بتمريرته الحاسمة التي وصلت إلى أبوبكر باه. باه، نجم المباراة بتقييمه البالغ 9.6، لم يتردد في ترجمة الفرصة إلى هدف ثمين، مسجلاً هدف التقدم للحزم.
لم يكد التعاون يستوعب صدمة الهدف الأول، حتى جاءت الضربة القاضية بعد ثلاث دقائق فقط. في الدقيقة 81، انقض يوسف عمروا على كرة حائرة ليسجل الهدف الثاني، مؤكداً انتفاضة أصحاب الأرض ويرسم نهاية دراماتيكية للقاء. تحول المشهد من ترقب حذر إلى احتفال صاخب في مدرجات ملعب الحزم، معلناً عن فوز غير متوقع جاء في الأنفاس الأخيرة للمباراة.
الحزم يضرب بعرض الحائط ويختتم الموسم بانتصار
أظهرت أرقام الحزم بعد الهدفين مدى كفاءة الفريق في استغلال الفرص. على الرغم من أنهم أطلقوا 20 تسديدة، إلا أن 8 منها كانت بين الخشبات الثلاث، وهو مؤشر على الدقة العالية التي ميزت هجماتهم الحاسمة. تألق أبوبكر باه لم يقتصر على هدفه؛ فقد أكمل 55 تمريرة بدقة 93%، وقام بأربعة اعتراضات للكرة، مقدماً أداءً متكاملاً في وسط الملعب. أما يوسف عمروا، فلم يكن هدفه الوحيد نقطة مضيئة، بل كان له دور دفاعي فعال بثلاث تدخلات واعتراضين.
هذه المباراة كانت قراءة واضحة لتأثير اللحظات الفردية والجماعية في قلب نتائج المباريات. قد يمتلك فريق السيطرة على الكرة، لكن الفاعلية أمام المرمى والقدرة على استغلال أنصاف الفرص هي ما يصنع الفارق. الحزم لم يكتفِ بالفوز، بل اختتم موسمه برسالة واضحة: في كرة القدم، لا ينتهي الأمل حتى صافرة النهاية.