في ليلة لم تشهد تسجيلاً لأي هدف على أرضية ملعب 'الإنماء'، تعثر الاتحاد بتعادل سلبي أمام ضيفه الخلود. نتيجة لم تكن في الحسبان لفريق يبحث عن الحفاظ على مركزه السادس في جدول الترتيب، لكنها أعادت إلى الأذهان قصة فريق آخر عانى من نفس المعضلة قبل سنوات قليلة: النصر في موسم 2020-2021.
ذلك الموسم، ورغم امتلاكه لمجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة والمهارات العالية، وجد النصر نفسه عالقًا في دوامة النتائج المخيبة، حيث كانت مشكلة إنهاء الهجمات وعدم الفعالية أمام المرمى شبيهة بما عاناه الاتحاد في مباراته الأخيرة. أرقام الاتحاد ضد الخلود - 13 تسديدة مقابل 10 للخلود، و5 تسديدات على المرمى للاتحاد مقابل 3 للخلود - لا تعكس بالضرورة تفوقًا ساحقًا، بل تشير إلى معركة مفتوحة لم يستغل فيها أي طرف الفرص المتاحة.
حين يصبح الاستحواذ عبئاً
سيطر الاتحاد على مجريات اللعب بنسبة استحواذ بلغت 56%، وقدم 515 تمريرة دقيقة بنسبة نجاح 464 تمريرة، بينما اكتفى الخلود بـ 404 تمريرة بنسبة نجاح 359. لكن هذا الاستحواذ لم يترجم إلى فرص خطيرة حقيقية، بل تحول في كثير من الأحيان إلى تمريرات عرضية غير فعالة (37 عرضية ناجحة للاتحاد مقابل 11 فقط للخلود). هذا يشبه كثيراً ما حدث للنصر في موسمه المتعثر، حيث كان يمتلك الكرة ويتحكم بإيقاع اللعب، لكن افتقارهم للحلول الهجومية المبتكرة أمام دفاعات منظمة كان واضحاً.
في مباراة الاتحاد الأخيرة، كان هناك 6 ضربات ركنية و13 تسديدة، لكن هذه الأرقام لا ترسم صورة لفريق يهدد المرمى بشكل مستمر. اللاعبون مثل عبد العزيز العليوة، الذي سدد مرتين على المرمى، وإدغاراس أوتكوس، الذي سدد مرة على المرمى ومرة خارجها، كانوا من بين الأفضل تقييماً في الفريق. ورغم هذه المحاولات، فإن غياب الفاعلية الهجومية كان السمة الأبرز.
الحلول تكمن في العمق؟
في موسم 2021، كان الاعتماد الكبير على نجوم معينين في النصر قد أخفى عمق المشكلة. الفرق بين ما قدمه الاتحاد أمام الخلود وما قدمه النصر في موسمه المذكور قد يكمن في التفاصيل الصغيرة. الاتحاد، الذي يحتل المركز السادس، يحتاج إلى تفكيك هذه الأرقام. هل هي مشكلة في الخطط الهجومية؟ أم في جودة اللاعبين في الثلث الأخير؟ أم أن الأمر يتعلق بالحالة الذهنية للاعبين؟
دايلو بيريرا، صاحب 7.7 تقييم، سدد 3 مرات، اثنتان خارج المرمى وواحدة على القائم. هذه فرصة ضائعة قد تكون هي الفارق. بالمقابل، قدم شاقيل بيناس أداءً دفاعياً قوياً مع 97% دقة تمرير، لكنه لم يساهم بشكل فعال في الجانب الهجومي. هذه الحالة تعكس تناقضاً بين التأمين الدفاعي والهجوم الضعيف.
بينما لا يواجه الاتحاد خطر الهبوط مثلما كان يخشاه الخلود (الذي يحتل المركز 14)، فإن عدم القدرة على استغلال الفرص، حتى أمام فرق تنافس على البقاء، هو أمر يدعو للقلق. هذه النتائج قد لا تكون كارثية في حد ذاتها، لكنها تحمل في طياتها بذور مشكلة أكبر إذا لم يتم معالجتها. فهل يستطيع الاتحاد الخروج من هذه الدوامة، أم أن هذه الليلة في ملعب "الإنماء" ستكون بداية لقصة مشابهة لموسم النصر 2021؟