في ليلةٍ بدت وكأنها ستُكتب بأقلام التعادل المخيب، حيث كانت عقارب الساعة تدق نهايتها، والاتحاد يتجرّع مرارة هدفٍ لم يأتِ من الخصم بل من أقدام لاعبيه، شهد ملعب الجوهرة لحظةً كادت أن تُنسف كل جهود "النمور". لكن كرة واحدة، ومن قدم واحدة، قلبَت كل شيء رأساً على عقب، لتؤكد أن الإصرار وحده يصنع الفارق.
بدأ الاتحاد اللقاء بضغطٍ واضح ورغبةٍ جامحة في فرض سيطرته. استحوذ أصحاب الأرض على الكرة بنسبة 60% من مجمل وقت المباراة، وأظهروا نية واضحة للهجوم من العمق والأطراف. لم تطل الانتظارات، ففي الدقيقة 24، رسم النجم الجزائري حسام عوار لوحةً هجومية رائعة، مستفيداً من تمريرة حاسمة من الفرنسي موسى ديابي، ليُسكن الكرة الشباك ويُعلن عن تقدم الاتحاد. كانت هذه اللحظة إشارةً إلى أن الاتحاد يسير على الطريق الصحيح، وأن الأرقام ستُترجم إلى أهداف.
حين انقلب السحر على الساحر
رغم التقدم، لم يتمكن الاتحاد من قتل المباراة. استمر في صناعة الفرص، حيث سدد 15 كرة من داخل منطقة الجزاء، لكن الفاعلية لم تكن حاضرة بالقدر الكافي. وعلى الجانب الآخر، حافظ ضمك على هدوئه، متخذاً موقفاً دفاعياً معتمداً على 30 عملية إبعاد للكرة، ومحاولاً استغلال أي هفوة. وما حدث في الدقيقة 73 كان بمثابة الصدمة التي هزت الملعب: هدف التعادل لضمك، لكنه جاء بطريقةٍ لم يتوقعها أحد. لاعب الاتحاد ياكو ميتيه، وبمساعدة غير مقصودة من زميله عبد الرحمن العبيد، وضع الكرة في شباك فريقه، ليتحوّل التقدم إلى تعادل مرير.
كان هذا الهدف بمثابة نقطة تحوّل سلبية كبرى. فقد الاتحاد زمام المبادرة، وبات يواجه شبح خسارة نقطتين ثمينتين في صراعه للحفاظ على المركز السادس في سلم الترتيب، حيث يملك 49 نقطة. ضمك، الذي يصارع للهروب من قاع الجدول ويحتل المركز الخامس عشر بـ 26 نقطة، كان يرى في هذا التعادل مكسباً هائلاً يدعم آماله في البقاء، خاصةً بعد أن تأكد هبوط الأخدود رياضياً هذا الأسبوع.
تدخل "كونسيساو" ودقيقة تاريخية
مع اقتراب صافرة النهاية، ألقى المدرب سيرجيو كونسيساو بأوراقه البديلة، محاولاً بث روح جديدة في الخط الأمامي. دخل عبد العزيز البيشي وصالح الشهري، وهما قراران أثبتا صوابهما في الدقائق الأخيرة. استمر الاتحاد في الضغط، ورغم أن نسبة نجاح الكرات العرضية لم تتجاوز 7 كرات ناجحة من أصل 37 محاولة، إلا أن العزيمة كانت واضحة. فابينيو، نجم خط الوسط الاتحادي، كان المحرك الدائم للفريق، حيث فاز بـ 10 من أصل 13 التحاماً وخاض 6 تدخلات ناجحة، مقدماً أداءً دفاعياً وهجومياً متوازناً. بينما كان دانيلو بيريرا، رجل المباراة بتقييم 9.2، صمام الأمان في الخلف بـ 71 تمريرة دقيقة بنسبة 96%.
لكن اللحظة التي غيرت كل شيء جاءت في الدقيقة 90. تمريرة ذكية من البديل الآخر صالح الشهري وصلت إلى عبد العزيز البيشي الذي لم يتردد في وضع الكرة داخل الشباك، محولاً التعادل المحبط إلى فوزٍ مجنون. انفجرت المدرجات فرحاً، فقد كانت تلك الكرة بمثابة طوق النجاة الذي أنقذ الاتحاد من مصيرٍ كان يبدو حتمياً.
ما بعد الصافرة: دروس مستفادة
هذا الفوز الصعب بنتيجة 2-1 لم يكن مجرد ثلاث نقاط للاتحاد؛ بل كان تأكيداً على روح الفريق القتالية، وقدرته على العودة حتى في أحلك الظروف. فوزٌ أبعدهم عن خيبة أمل التعادل أمام فريق يصارع للبقاء، ومنحهم دفعة معنوية للحفاظ على مركزهم السادس. أما ضمك، فخسر نقطةً كانت في المتناول، نقطة قد تكون حاسمة في صراع البقاء المحتدم. فهل يجد الاتحاد الاستقرار المنشود بعد هذا الانتصار المثير، أم أن تقلبات الأداء ستظل تحدياً قائماً في الجولات المتبقية من الموسم؟