في ليلةٍ اتسمت بالمتعة الكروية على أرض ملعب EGO، ودّع الأهلي موسمه بتحفة فنية قوامها أربعة أهداف مقابل هدف وحيد في شباك الخليج. انتصارٌ عريضٌ جاء في الجولة الأخيرة، ليُنهي موسمًا شهد تقلباتٍ عديدة لفريق "الراقي". لكن مع صافرة النهاية، يرتفع سؤالٌ جوهري في أروقة جماهير الأهلي: هل انتصار الأهلي الرباعي مجرد ختام موسم، أم بذرة أمل لموسم قادم يبشر بمستقبلٍ مختلف؟
هيمنة على الميدان وأهدافٌ تتوالى
منذ الدقائق الأولى، فرض الأهلي إيقاعه وسيطرته. لم ينتظر طويلاً ليترجم أفضليته إلى أهداف، حيث افتتح ريان حامد التسجيل مبكرًا في الدقيقة الثامنة. كانت الإحصائيات شاهدة على هذه الهيمنة، حيث استحوذ الأهلي على الكرة بنسبة 54% من وقت المباراة، ونسج 354 تمريرة، منها 310 تمريرات دقيقة، وهو ما يعكس رغبة واضحة في بناء الهجمات والتحكم في سير اللعب.
وبينما حاول الخليج الرد بتقليص الفارق عبر جيورجيوس ماسوراس في الدقيقة 17، لم تكن تلك الصحوة كافية لوقف المد الأهلاوي. فقد سدد الأهلي 13 كرة نحو المرمى، سبع منها كانت في إطار المرمى، مما أظهر فعالية هجومية لم يتمكن الخليج من مجاراتها. عاد فراس البريكان ليضيف الهدف الثاني في الدقيقة 34، مؤكدًا تفوق فريقه، قبل أن يأتي الهدف الثالث من نيران صديقة في الدقيقة 50، ليُنهي أي آمال للخليج في العودة.
محاولات الخليج وشعلة محرز الفردية
على الرغم من النتيجة الثقيلة، لم يستسلم الخليج تمامًا. أظهر الفريق بعض اللمحات الفردية التي كادت أن تُحدث الفارق، خاصة في الجانب الدفاعي، حيث قام لاعبوه بـ 16 تدخلًا ناجحًا و29 إبعادًا للكرة، محاولين إغلاق المساحات أمام هجوم الأهلي الكاسح. ومع ذلك، لم تكن هذه الجهود الجماعية كافية أمام الإصرار الأهلاوي.
ولعل أبرز ما ميز أداء الخليج كان التوهج الفردي للاعب رياض محرز، الذي قدم مباراة استثنائية رغم هزيمة فريقه. صنع محرز ثماني فرص محققة للتسجيل لزملائه، وحافظ على دقة تمرير عالية بلغت 93%، وهي أرقام تُظهر قدرته على صناعة الفارق وقيادة الهجمات حتى في أصعب الظروف. كان محرز أشبه بقطعة ألماس تبرق في ليلة لم تحمل الكثير لفريقه.
ختامٌ قويٌّ لا يُوجِّه بوصلة البطولة
اختتم ماتيوس غونزاليس مهرجان الأهداف في الدقيقة 78، ليُعلن عن فوز الأهلي بنتيجة 4-1. هذا الانتصار الكبير، وإن كان مُرضيًا للجماهير، لم يكن كافيًا لتغيير واقع ترتيب الدوري في الجولة الختامية. فقد أنهى الأهلي موسمه في المركز الثالث برصيد 81 نقطة، خلف المتصدر النصر بنقطتين فقط، وهو ما يجعل السؤال حول الفرص الضائعة لهذا الموسم أكثر إلحاحًا.
فهل كانت هذه الرباعية مجرد وميض أخير في سجل موسم لم يكتمل طموحه باللقب، أم أنها رسالة واضحة من كتيبة المدرب ماتياس يايسله بأن الموسم القادم سيشهد وجهًا آخر للأهلي، وجهًا لا يرضى إلا بالقمة؟ يبقى الجواب معلقًا حتى صافرة بداية الموسم الجديد، حين تتحول الأرقام إلى حكايات، وتُكتب فصولٌ جديدة لطموح "الراقي".