في ليلة من ليالي الدوري السعودي، وعلى أرضية ملعب الأمير فيصل بن فهد، لم تكن الأرقام التقليدية وحدها من تسرد حكاية الانتصار. فوز الرياض على الأخدود بهدف وحيد، لم يكن مجرد إضافة لثلاث نقاط إلى رصيده، بل كان درسًا تكتيكيًا في فن كسر الشفرات، وإثباتًا بأن السيطرة على الكرة لا تعني بالضرورة السيطرة على مجريات المباراة أو نتيجتها. السؤال الذي طرح نفسه على مدى 90 دقيقة: كيف لفريق يملك الكرة بنسبة 57% أن يغادر الميدان بلا شيء، بينما يحتفل خصمه الذي اكتفى بـ 42% من الاستحواذ بالنقاط كاملة؟
هجمة مبكرة تُرسم الملامح
لم يترك الرياض مجالاً لتكهنات كثيرة حول هويته في هذه المباراة. فبعد 5 دقائق فقط من صافرة البداية، احتفل جمهور الرياض بالهدف الأول الذي سجله توزي، محولاً تمريرة سليمان حهيا حزازي إلى شباك الأخدود. هذا الهدف المبكر لم يكن مجرد تقدم على لوحة النتائج، بل كان نقطة البداية لتكتيك واضح: اترك الكرة لخصمك، ولكن حافظ على الفعالية والخطورة في كل مرة تعبر فيها خط المنتصف. الرياض أطلق 15 تسديدة على مرمى الأخدود، 7 منها كانت داخل إطار المرمى، وهو رقم يعكس جرأة هجومية كبيرة لفريق لا يستحوذ على الكرة.
استحواذ عقيم وفشل في فك الألغاز
على الجانب الآخر، بدا الأخدود وكأنه وقع في فخ الاستحواذ العقيم. رغم أنهم استحوذوا على الكرة بنسبة 57%، إلا أن هذا الاستحواذ لم يترجم إلى أي تهديد حقيقي على مرمى الرياض. أربع تسديدات فقط طوال المباراة، واحدة منها فقط كانت على المرمى، وصفر من الركنيات. هذه الأرقام تتحدث عن نفسها: الأخدود كان يمرر الكرة، ولكن دون أي اختراق أو إبداع في الثلث الأخير. الحارس مارسيلو گروهه اضطر لإنقاذ مرماه في 6 مناسبات، مما يؤكد أن الرياض كان يمثل تهديدًا مستمرًا، بينما حارس الرياض لم يُختبر سوى مرة واحدة.
قلب الدفاع وراء الانتصار
في معركة كهذه، حيث يصبح كل خطأ مكلفًا، يبرز دور المدافعين. حصل سعيد الربيعي على تقييم مثالي في هذه المباراة، ليكون رجل المباراة بلا منازع. بينما كان كوراي غونتر صخرة دفاعية أخرى، حيث فاز بـ 5 من 6 التحامات ودقة تمريراته وصلت إلى 90%. هذه الثنائية الدفاعية، مدعومة بجهد خط الوسط بقيادة خوان بيدروزا الذي صنع هدفاً بدقة تمرير بلغت 94%، نجحت في إغلاق جميع المنافذ أمام لاعبي الأخدود. ولم يكن غريباً أن نرى الرياض يفوز بـ 57% من إجمالي الالتحامات، ويسيطر بشكل شبه كامل على الكرات الهوائية بنسبة 83%، مما أظهر تفوقًا بدنيًا وتكتيكيًا في استعادة الكرة وبناء الهجمات السريعة.
نهاية موسم بأمل معلق
مع وصول الدوري إلى جولته الأخيرة (الجولة 34)، فإن هذا الفوز يعني الكثير للرياض الذي كان يدخل المباراة وهو في المركز السادس عشر، أي على بعد خطوات قليلة من الهبوط. لقد نجحوا في تحقيق 10 تمريرات عرضية ناجحة من أصل 22 محاولة، وهو ما يدل على سعيهم المستمر لخلق الفرص. أما الأخدود، الذي دخل المباراة وقد حسم هبوطه بالفعل، فقد قدم أداءً أكد على الصعوبات التي واجهها طوال الموسم، وإن كانت هذه المباراة قد أظهرت له أن امتلاك الكرة وحده لا يكفي للفوز. يبقى مصير الرياض معلقًا بانتظار نتائج المباريات الأخرى، فهل يكون هذا الفوز التكتيكي الثمين نقطة إنقاذ أم مجرد بصيص أمل في ليلة ختام الموسم؟