في قلب معركة الهبوط التي تشتعل في دوري روشن، وبعد تسعين دقيقة من الكفاح المضني على أرضية ملعب الأمير تركي بن عبد العزيز، حقق الرياض فوزاً حيوياً بنتيجة 1-0 على الفتح. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة الآن، بينما الأيام المتبقية في الموسم تُعد على الأصابع: هل كان هذا الانتصار الصعب نقطة التحول الحقيقية التي يحتاجها الفريق، أم أنه مجرد وميض أمل يسبق ظلمة النهاية؟
حين تصنع الإرادة الفارق
دخل الرياض المباراة وهو يدرك تماماً حجم الضغط الملقى على عاتقه، فالنادي يقف على حافة الهاوية، في المركز السادس عشر برصيد 23 نقطة قبل هذه الجولة، ضمن الفرق المهددة بالهبوط. وعلى الرغم من أن استحواذ الفتح وصل إلى 61% من مجريات اللعب، إلا أن الرياض أظهر وجهاً قتالياً لافتاً، حيث سدد 14 كرة نحو المرمى مقابل 11 للفتح، وهي إحصائية تعكس رغبة الفريق في المبادرة رغم التنازل عن الكرة. هذه الإرادة ترجمها مامادو سيلا إلى هدف في الدقيقة 47، كان بمثابة قبلة الحياة، جاء بعد تمريرة مفتاحية من تيدي أوكو، نجم المباراة.
تيدي أوكو، اللاعب الذي حصل على أعلى تقييم بـ8.6، لم يكتفِ بصناعة الهدف الوحيد، بل كان محور الأداء القتالي للرياض، فاز بـ10 التحامات فردية من أصل 18، وأظهر نشاطاً لا يتوقف في وسط الملعب. أما في الخط الخلفي، فقد كان الثلاثي الدفاعي بقيادة يوان باربيت وعزيمة أحمد السياحي وسليمان هزازي، صمام الأمان أمام هجمات الفتح المتكررة، حيث نجح الفريق في كسب 54% من الالتحامات الثنائية.
سيطرة عقيمة وحارس منقذ
على الجانب الآخر، ورغم سيطرة الفتح الواضحة على الكرة وتبادله 395 تمريرة مقابل 244 للرياض، إلا أن هذه السيطرة لم تُترجم إلى خطورة حقيقية تُذكر. وصل الفتح إلى المرمى بـ6 تسديدات على المرمى، لكنها جميعاً وجدت ميلان بورجان، حارس الرياض، بالمرصاد. بورجان قام بـ6 تصديات حاسمة، كانت كافية للحفاظ على شباكه نظيفة ومنح فريقه ثلاث نقاط لا تقدر بثمن.
الفتح، الذي يمتلك 33 نقطة ويحتل المركز الثاني عشر، لم يكن في حاجة ماسة للنقاط بقدر الرياض، لكن خسارته أمام فريق يُصارع في قاع الترتيب تضع علامات استفهام حول قدرته على إنهاء الموسم بشكل مقنع. الاستحواذ على الكرة ليس كل شيء في كرة القدم، وهذا ما أثبته الرياض الذي أجاد استغلال فرصته الوحيدة ببراعة.
هل يكفي القتال للبقاء؟
الفوز يرفع رصيد الرياض إلى 26 نقطة، لكنه لا يزال في المركز السادس عشر، أي في منطقة الهبوط المباشر، وذلك قبل جولتين فقط من نهاية الموسم. الأخدود قد هبط رسمياً، والنجمة كانت قد هبطت بالفعل، مما يزيد من إلحاح الموقف على الرياض. فهل هذا الانتصار، الذي جاء على أرضه وأمام جماهيره، هو الشرارة التي توقد روح البقاء في اللحظات الأخيرة، أم أنه مجرد إرجاء لنتيجة باتت محتومة؟ وهل يكفي هذا الأداء القتالي للحفاظ على مقعد في دوري الأضواء للموسم المقبل؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة، ولكن ما هو مؤكد أن الرياض قد أظهر أنه لن يستسلم دون قتال.