في ليلة من ليالي دوري روشن السعودي التي لا تعرف المستحيل، قلب الأهلي الطاولة على التعاون في عقر داره بملعب الإنماء، ليخطف فوزاً بنتيجة 2-1. لم يكن الأمر سهلاً، فالأرقام على الورق ترسم صورة مختلفة تماماً، حيث هيمن التعاون على الكرة وسدد ضعف عدد تسديدات ضيفه. لكن كرة القدم ليست مجرد أرقام، بل هي فن تحويل الفرص إلى أهداف، وهذا ما أتقنه الأهلي في الوقت الذي عجز فيه التعاون.
الأهلي: جرعة الفعالية التي حسمت المعركة
وصل الأهلي إلى ملعب الإنماء وهو يدرك أهمية النقاط الثلاث، خصوصاً وهو يحتل المركز الثالث بـ 72 نقطة، في سباق تأمين مركزه القوي. دخل الأهلي المباراة بنسبة استحواذ بلغت 44% فقط، وسدد 9 كرات نحو المرمى، منها 4 فقط كانت بين الخشبات الثلاث. إنها أرقام لا توحي بفريق سيطر، بل بفريق عرف كيف يستغل أنصاف الفرص ويدير المباراة بتكتيك حاسم.
أول أهداف اللقاء جاء مبكراً في الدقيقة 17 بقدم إيفان توني، ليمنح الأهلي الأفضلية ويفرض على التعاون الخروج من مناطقه. هذا الهدف لم يكن مجرد تقدم في النتيجة، بل كان رسالة واضحة بأن الأهلي حاضر بقوة رغم تراجعه النسبي. وعندما عادل التعاون النتيجة في الشوط الثاني، عاد الأهلي ليضرب بفعالية قاتلة. روجير إيبانيز، قلب الدفاع، تألق بشكل لافت ليسجل هدف الفوز في الدقيقة 79، في لحظة حاسمة أظهرت جودة الأهلي في إنهاء الهجمات. ولم يكن هذا الهدف ليتحقق لولا تمريرة ساحرة من رياض محرز، الذي أضاف لمسة من إبداعه ليحقق الأسيست الحاسم، مؤكداً قيمته في صناعة الأهداف.
الأداء الدفاعي للأهلي كان يستحق الثناء أيضاً؛ فالفريق قام بـ 30 إبعاداً للكرة ونجح حارسه في 3 تصديات، مما يؤكد الانضباط التكتيكي في مواجهة هجمات التعاون المتتالية. كما فاز لاعبو الأهلي بـ 53% من الصراعات الثنائية، مما يعكس قدرتهم على كسب الكرات الحاسمة في مناطق خطرة.
التعاون: استحواذ بلا لدغة هجومية
أما التعاون، الذي يحتل المركز الخامس بـ 52 نقطة، فقد قدم مباراة اتسمت بالسيطرة على الكرة ونسج الهجمات، لكنها افتقرت إلى اللمسة الأخيرة القاتلة. استحوذ أصحاب الأرض على الكرة بنسبة 56%، وسددوا 15 كرة، منها 4 فقط على المرمى، وهي نفس عدد تسديدات الأهلي على المرمى. هذا التباين الصارخ بين عدد التسديدات الإجمالي والفعالية يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الفريق على ترجمة هيمنته إلى أهداف.
هدف التعادل الذي سجله أنجيلو فولجيني في الدقيقة 55، بعد تمريرة من فلافيو، كان بصيص أمل في الشوط الثاني، وأعاد التعاون إلى أجواء المباراة. لكن هذا الهدف لم يكن كافياً لكسر صمود الأهلي. فولجيني، بتقييم بلغ 8.9، حاول جاهداً قيادة الهجوم وفاز بسبعة صراعات ثنائية، مما يظهر مجهوده الفردي الكبير في يوم لم يحالف فيه التوفيق زملاءه بشكل كامل.
التعاون حصل على 7 ركنيات مقابل ركنية وحيدة للأهلي، مما يؤكد تواجده المستمر في الثلث الأخير من الملعب. ومع ذلك، لم يتمكن الفريق من استغلال هذه الفرص الثابتة لتهديد مرمى الخصم بجدية، ليخرج في النهاية بنتيجة لا تعكس حجم جهده في المباراة.
ما لا تقوله الأرقام وحدها: قوة الإيمان
في نهاية المطاف، تكشف الأرقام قصة مباراة بين فريق كان أكثر إيماناً بقدرته على حسم الأمور بأقل الفرص المتاحة، وآخر امتلك زمام المبادرة دون أن يجد طريقاً واضحاً للشباك. الأهلي، بقيادة مدربه ماتياس يايسله، أثبت أن كرة القدم لا تُكسب دائماً بالسيطرة الميدانية، بل بالحسم أمام المرمى والانضباط التكتيكي. أما التعاون، فيجب على مدربه بيركليس شاموسكا مراجعة كيفية تحويل السيطرة على الكرة وعدد الفرص الكبيرة إلى حصيلة تهديفية أعلى، خصوصاً أن الفريق يقف في مركز جيد لكنه يطمح للأفضل. الهزيمة تُعد درساً قاسياً للتعاون، وتأكيداً على قوة الأهلي الذي يسير بخطى ثابتة نحو إنهاء الموسم في مركز متقدم بالترتيب.