هي أرقامٌ تحكي قصةً لا تتفق مع نتيجتها النهائية: نيوم يسيطر على مجريات اللعب، يمتلك الكرة، ويُطلق العنان لتسديداته، لكنه يكتفي بتعادلٍ بطعم الهزيمة أمام الاتفاق الذي اقتنص نقطةً ثمينةً ببراعةٍ دفاعيةٍ وصبرٍ تكتيكي. في مباراة الجولة الأخيرة من الموسم، بدا الفارق بين النوايا والتنفيذ واضحاً، ليُسدل الستار على لقاءٍ جمع بين فريق سعى للهيمنة وآخر اكتفى بالواقعية.
موج نيوم يرتطم بصخرة الاتفاق
منذ صافرة البداية، فرض نيوم إيقاعه على المباراة بوضوح، فاستحوذ على الكرة بنسبة بلغت 62%. لم يكن هذا الاستحواذ سلبياً، بل ترجم إلى محاولات هجومية متواصلة، حيث سدد لاعبوه 14 كرة نحو مرمى الاتفاق، منها 11 تسديدة من داخل منطقة الجزاء. هذا المعدل الكبير يكشف عن رغبة جارفة في هز الشباك، مدفوعاً بنشاط لاعبين مثل ألفارو ميدران، الذي قدم 3 تمريرات مفتاحية، ليُظهر قدرته على خلق الفرص لزملائه.
لكن الغرابة تكمن هنا: من بين تلك التسديدات الـ 14، لم يجد سوى 3 منها طريقها إلى المرمى مباشرة. هذا الافتقار للفعالية أمام المرمى هو ما أثقل كاهل نيوم، وحوله إلى فريق يجيد البناء ولكنه يجد صعوبة بالغة في وضع اللمسة الأخيرة. على الجانب الآخر، وقف حارس مرمى نيوم، ليتصدى لـ 4 كرات خطيرة، مما يُبرز أن الاتفاق، رغم قلة محاولاته، كان أكثر تهديداً حينما يقرر الهجوم.
بين الفعالية الدفاعية واللدغة المبكرة
لم يأت الاتفاق إلى ملعب مدينة الملك خالد الرياضية ليلعب دور الكومبارس في مسرحية نيوم. بل جاء بخطة واضحة تعتمد على الدفاع المحكم والتحولات السريعة. ورغم امتلاكه للكرة بنسبة 38% فقط، إلا أن فعاليته كانت لافتة، فسجل موسى ديمبيلي هدف التقدم مبكراً في الدقيقة السادسة، ليربك حسابات أصحاب الأرض ويجعل مهمتهم أكثر صعوبة. تلك اللدغة المبكرة كانت بمثابة درس في كرة القدم: ليست الأرقام وحدها من تحسم النتيجة، بل كيفية استغلال الفرص.
تجلى الجهد الدفاعي للاتفاق في عدد الكرات التي أبعدها لاعبوه عن مناطق الخطر، حيث وصل عدد التشتيتات إلى 32، وهو رقم يؤكد صلابة الخط الخلفي وقدرته على تحمل الضغط المستمر. لم يكن الاتفاق فريقاً سلبياً تماماً، بل سدد 9 كرات نحو مرمى نيوم، 5 منها كانت بين الخشبات الثلاث. إنها قصة فريق يعرف كيف يدافع وكيف يلدغ في اللحظات المناسبة، حتى لو كلفه ذلك التنازل عن الاستحواذ والسيطرة.
تعادلٌ لا يُرضي طموح نيوم
ظل نيوم يضغط ويحاول، متسلحاً بتفوقه الرقمي وبحثه عن التعادل. لم يأتِ الفرج إلا في الدقيقة 80، عندما سجل علاء الهجّي هدف التعادل، ليُنقذ فريقه من خسارة محققة ويبقيه في سباق نقطة وحيدة. هذا الهدف جاء بعد صبر طويل وبعدما أظهر نيوم مرونةً في عدم الاستسلام للواقع.
مع اقتراب الموسم من نهايته، يجد نيوم نفسه في المركز الثامن برصيد 44 نقطة، بينما يسبقه الاتفاق في المركز السابع بـ 49 نقطة. هذا التعادل قد لا يُغير الكثير في ترتيبهما النهائي بمنتصف الجدول، لكنه يحمل دلالات عميقة لنيوم: فريق يمتلك كل مقومات السيطرة، من الاستحواذ إلى المحاولات الهجومية، لكنه يفتقد للفعالية الحاسمة التي تُترجم تلك الهيمنة إلى انتصارات مستحقة. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل يكتفي نيوم بالسيطرة دون حصد النقاط الكاملة، أم سيبدأ في تحويل هذه الأرقام المثيرة إلى واقعٍ ملموس على لوحة النتائج؟